عطف على { قل } أي بلغ الناس ذلك القول { واتّبع ما يوحى إليك } ، أي اتبع في نفسك وأصحابك ما يوحى إليك . و { اصبر } أي على معاندة الذين لم يؤمنوا بقرينة الغاية بقوله : { حتى يحكم الله } فإنها غاية لهذا الصبر الخاص لا لمطلق الصبر .
ولما كان الحكم يقتضي فريقين حذف متعلقه تعويلاً على قرينة السياق ، أي حتى يحكم الله بينك وبينهم .
وجملة : { وهو خير الحاكمين } ثناء وتذييل لما فيه من العمُوم ، أي وهو خير الحاكمين بين كل خصمين في هذه القضية وفي غيرها ، فالتعريف في { الحاكمين } للاستغراق بقرينة التذييل .
و { خير } تفضيل ، أصله أخير فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال . والأخيرية من الحاكمين أخيرية وفَاء الإنصاف في إعطاء الحقوق . وهي هنا كناية عن معاقبة الظالم ، لأن الأمر بالصبر مشعر بأن المأمور به معتدًى عليه ، ففي الإخبار بأن الله خير الحاكمين إيماء بأن الله ناصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على الذين كذبوا وعاندوا . وهذا كلام جامع فيه براعة المقطع .
قوله تعالى : " واتبع ما يوحى إليك واصبر " قيل : نسخ بآية القتال : وقيل : ليس منسوخا ، ومعناه اصبر على الطاعة وعن المعصية . وقال ابن عباس : لما نزلت جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ولم يجمع معهم غيرهم فقال : ( إنكم ستجدون بعدي أثرة{[8587]} فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) وعن أنس بمثل ذلك ، ثم قال أنس : فلم يصبروا فأمرهم بالصبر كما أمره الله تعالى ، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان :
ألا أبلغ معاوية بن حرب*** أمير المؤمنين نَثَا{[8588]} كلامي
بأنا صابرون ومنظروكم*** إلى يوم التغابن والخصام
" حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين " ابتداء وخبر ؛ لأنه عز وجل لا يحكم إلا بالحق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.