التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالُواْ فَمَا جَزَـٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ} (74)

قول الفتيان { فما جزاؤه إن كنتم كاذبين } تحكيم ، لأنهم لا يسعهم إلا أن يعيّنوا جزاء يؤخذون به ، فهذا تحكيم المَرء في ذنبه .

ومعنى { ما جزاؤه } : ما عقابه . وضمير { جزاؤه } عائد إلى الصُّوّاع بتقدير مضاف دل عليه المقام ، أي ما جزاء سَارقه أو سرقته .

ومعنى { إن كنتم كاذبين } إن تبين كذبكم بوجود الصُّوَاع في رحالكم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ فَمَا جَزَـٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ} (74)

قوله تعالى : " قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين " المعنى : فما جزاء الفاعل إن بان كذبكم ؟ فأجاب إخوة يوسف : " جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " أي يستعبد ويسترق . " فجزاؤه " مبتدأ ، و " من وجد في رحله " خبره ، والتقدير : جزاؤه استعباد من وجد في رحله ، فهو كناية عن الاستعباد ، وفي الجملة معنى التوكيد ، كما تقول : جزاء من سرق القطع فهذا جزاؤه . " كذلك نجزي الظالمين " أي كذلك نفعل في الظالمين إذا سرقوا أن يسترقوا ، وكان هذا من دين يعقوب عليه السلام وحكمه . وقولهم هذا قول من لم يسترب نفسه ؛ لأنهم التزموا استرقاق من وجد في رحله ، وكان حكم السارق عند أهل مصر أن يغرم ضعفي ما أخذ ، قاله الحسن والسدي وغيرهما .

مسألة : قد تقدم في سورة " المائدة " {[9208]} أن القطع في السرقة ناسخ لما تقدم من الشرائع ، أو لما كان في شرع يعقوب من استرقاق السارق ، والله أعلم .


[9208]:راجع ج 6 ص 162.