جملة { إني جزيتهم } خبر { إن } الأولى لزيادة التأكيد . وتقدم نظيره في قوله { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } في سورة الكهف .
وقوله : { أنهم هم الفائزون } قرأه الجمهور بفتح همزة ( أن ) على معنى المصدرية والتأكيد ، أي جزيتهم بأنهم . وقرأه حمزة والكسائي بكسر همزة ( إن ) على التأكيد فقط فتكون استئنافاً بيانياً للجزاء .
وضمير الفصل للاختصاص ، أي هم الفائزون لا أنتم .
وقوله : { بما صبروا } إدماج للتنويه بالصبر ، والتنبيه على أن سخريتهم بهم كانت سبباً في صبرهم الذي أكسبهم الجزاء . وفي ذلك زيادة تلهيف للمخاطبين بأن كانوا هم السبب في ضر أنفسهم ونفع من كانوا يعدّونهم أعداءهم .
" إني جزيتهم اليوم بما صبروا " على أذاكم ، وصبروا على طاعتي . " أنهم هم الفائزون " قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة على ابتداء المدح من الله تعالى لهم وفتح الباقون ، أي لأنهم هم الفائزون . ويجوز نصبه بوقوع الجزاء عليه ، تقديره : إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة . قلت : وينظر إلى معنى هذا قوله تعالى في آخر المطففين : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " [ المطففين : 34 ] إلى آخر السورة ، على ما يأتي بيانه هناك{[11727]} إن شاء الله تعالى . ويستفاد من هذا : التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين والاحتقار لهم ، والإزراء عليهم والاشتغال بهم فيما لا يغني ، وأن ذلك مبعد من الله عز وجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.