التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

الضّير : مرادف الضرّ ، يقال : ضَاره بتخفيف الراء يضِيره ، ومعنى { لا ضير } لا يضرنا وعيدك . ومعنى نفي ضره هنا : أنه ضر لحظة يحصل عقبه النعيم الدائم فهو بالنسبة لما تعقبه بمنزلة العدم . وهذه طريقة في النفي إذا قامت عليها قرينة . ومنها قولهم : هذا ليسَ بشيء ، أي ليس بموجود ، وإنما المقصود أن وجوده كالعدم .

وجملة : { إنا إلى ربنا منقلبون } تعليل لنفي الضير ، وهي القرينة على المراد من النفي .

والانقلاب : الرجوع ، وتقدم في سورة الأعراف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

وقال السحرة لما توعدهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل " لا ضير " أي لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عذاب الدنيا ، أي إنما عذابك ساعة فنصبر لها وقد لقينا الله مؤمنين . وهذا يدل على شدة استبصارهم وقوة إيمانهم . قال مالك : دعا موسى عليه السلام فرعون أربعين سنة إلى الإسلام ، وأن السحرة آمنوا به في يوم واحد . يقال : لا ضير ولا ضَور ولا ضر ولا ضرر ولا ضارورة بمعنى واحد ، قاله الهروي . وأنشد أبو عبيده{[12197]} :

فإنك لا يضُورُك بعد حول *** أظبيٌ كان أمك أم حمار

وقال الجوهري : ضَارَه يضُورُه ويضِيرُه ضَيْرًا وضَوْرًا أي ضَرَّه . قال الكسائي : سمعت بعضهم يقول لا ينفعني ذلك ولا يضورني . والتضور الصياح والتلوي عند الضرب أو الجوع . والضُّورَةُ بالضم الرجل الحقير الصغير الشأن . " إنا إلى ربنا منقلبون " يريد نتقلب إلى رب كريم رحيم .


[12197]:البيت لخداش بن زهير، واستشهد به سيبويه في كتابه على جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة ضرورة. والمعنى: لا تبالي بعد قيامك بنفسك واستغنائك عن أبويك من انتسبت إليه من شريف أو وضيع، وضرب المثل بالظبي أو الحمار.