التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ} (106)

وقد أكد ذلك بمضمون جملة إن هذا لهو البلاء المبين } أي هذا التكليف الذي كلّفناك هو الاختبار البيّن ، أي الظاهر دلالة على مرتبة عظيمة من امتثال أمر الله .

واستعمل لفظ البلاء مجازاً في لازمه وهو الشهادة بمرتبةِ مَن لو اختُبر بمثل ذلك التكليف لعُلمت مرتبته في الطاعة والصبر وقوة اليقين .

وجملة { إن هذا لهو البلاء المبين } في محل العلة لجملة { إنَّا كذلك نجزي المحسنين } على نحو ما تقدم في موقع جملة { إنه من عبادنا المؤمنين } [ الصافات : 81 ] في قصة نوح .

وجواب { فلمَّا أسلما } محذوف دل عليه قوله : { وناديناهُ } ، وإنما جيء به في صورة العطف إيثاراً لما في ذلك من معنى القصة على أن يكون جواباً لأن الدلالة على الجواب تحصل بعطف بعض القصة دون العكس ، وحذفُ الجواب في مثل هذا كثير في القرآن وهو من أساليبه ومثله قوله تعالى : { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ، وجاءوا أباهم عشاء يبكون } [ يوسف : 15 - 16 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ} (106)

" إن هذا لهو البلاء المبين " أي النعمة الظاهرة . يقال : أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه . وقد يقال بلاه . قال زهير :

فأبْلاَهُمَا خيرَ البَلاَءِ الذي يَبْلُو{[13286]}

فزعم قوم أنه جاء باللغتين . وقال آخرون : بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ، ولا يقال من الاختبار إلا بلاه يبلوه ، ولا يقال من الابتلاء يبلوه . وأصل هذا كله من الاختبار أن يكون بالخير والشر ؛ قال الله عز وجل : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " [ الأنبياء : 35 ] . وقال أبو زيد : هذا من البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه ، قال : وهذا من البلاء المكروه .


[13286]:صدر البيت: * جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم*