التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (56)

وجملة { يَصْلَونَهَا } حال من { جَهَنَّمَ } وهي حال مؤكدة لمعنى اللام الذي هو عامل في « الطاغين » فإن معنى اللام أنهم تختصّ بهم جهنم واختصاصها بهم هو ذَوْق عذابها لأن العذاب ذاتي لجهنم .

والطاغي : الموصوف بالطغيان وهو : مجاوزة الحد في الكِبر والتعاظم . والمراد بهم عظماء أهل الشرك لأنهم تكبَّروا بعظمتهم على قبول الإِسلام ، وأعرضوا عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بكبر واستهزاء ، وحكموا على عامة قومهم بالابتعَاد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين وعن سماع القرآن ، وهم : أبو جهل وأميةُ بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، والعاصي بن وائل وأضرابهم .

والفاء في { فَبِئْسَ المِهَادُ } لترتيب الإِخبار وتسببه على ما قبله ، نظير عطف الجمل ب ( ثُمّ ) وهي كالفاء في قوله تعالى : { فلم تقتلوهم } [ الأنفال : 17 ] بعد قوله : { فلا تولوهم الأدبار } في سورة [ الأنفال : 15 ] . وهذا استعمال بديع كثير في القرآن وهو يندرج في استعمالات الفاء العاطفة ولم يكشف عنه في « مغني اللبيب » .

والمعنى : جهنم يصلونها ، فيتسبب على ذلك أن نذكر ذَم هذا المقرّ لهم ، وعبر عن جهنم ب { المِهَادُ } على وجه الاستعارة ، شبه ما هم فيه من النار من تحتهم بالمهاد وهو فراش النائم كقوله تعالى : { لهم من جهنم مهاد } [ الأعراف : 41 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} (56)

( جهنم يصلونها فبئس المهاد ) أي : بئس ما مهدوا لأنفسهم ، أو بئس الفراش لهم . ومنه مهد الصبي . وقيل : فيه حذف أي بئس موضع المهاد . وقيل : أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ، ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على " هذا " أيضا .