التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ} (72)

جملة { يُسْحَبُون في الحَمِيم } حال من ضمير { أعناقهم } أو من ضمير { يعلمون } . والسَّحْب : الجرّ ، وهو يجمع بين الإِيلام والإِهانة . والحميم : أشد الحرّ .

و ( ثُمّ ) عاطفة جملة { فِي النَّارِ يُسْجَرون } على جملة { يُسْحَبون في الحَمِيم } . وشأن ( ثمّ ) إذا عطَفَت الجمل أن تكون للتراخي الرتبي وذلك أن احتراقهم بالنار أشد في تعذيبهم من سحبهم على النار ، فهو ارتقاء في وصف التعذيب الذي أُجمل بقوله : { فَسَوفَ يَعْلَمُونَ } والسَّجْرُ بالنار حاصل عقب السحب سواء كان بتراخخٍ أم بدونه .

والسجر : ملْءُ التنور بالوقود لتقوية النار فيه ، فإسناد فعل { يسجرون } إلى ضميرهم إسناد مجازي لأن الذي يسجر هو مكانهم من جهنم ، فأريد بإسناد المسجور إليهم المبالغة في تعلق السجر بهم ، أو هو استعارة تبعية بتشبيههم بالتنور في استقرار النار بباطنهم كما قال تعالى : { يصهر به ما في بطونهم والجلود } [ الحج : 20 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ} (72)

" في الحميم " المتناهي في الحر . وقيل : الصديد المغلي . " ثم في النار يسجرون " أي يطرحون فيها فيكونون وقودا لها ، قاله مجاهد . يقال : سجرت التنور أي أوقدته ، وسجرته ملأته ، ومنه " والبحر المسجور " [ الطور : 6 ] أي المملوء . فالمعنى على هذا تملأ بهم النار وقال الشاعر يصف وعلا :

إذا شاءَ طالعَ مَسْجُورَةً *** ترَى حولَها النَّبْعَ والسِّمْسِمَا

أي عينا مملوءة .