التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ} (8)

وأتبع قوله : { لواقع } بقوله : { ما له من دافع } ، وهو خبر ثان عن { عذاب } أو حال منه ، أي : ما للعذاب دافع يدفعه عنهم .

والدفع : إبعاد الشيء عن شيء باليد وأطلق هنا على الوقاية مجازاً بعلاقة الإِطلاق ألا يقيهم من عذاب الله أحد بشفاعة أو معارضة .

وزيدت { من } في النفي لتحقيق عموم النفي وشموله ، أي نفي جنس الدافع .

روى أحمد بن حنبل عن جبير بن مطعم قال : « قدمت المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُكلمه في أُسارى بدر فدُفعت إليه وهو يصلِّي بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقرأ { والطور } إلى { إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع } فكأنما صُدع قلبي » ، وفي رواية « فأسلمت خوفاً من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب » .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ} (8)

قوله تعالى : " إن عذاب ربك لواقع " هذا جواب القسم ، أي واقع بالمشركين . قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر ، فوافيته يقرأ في صلاة المغرب " والطور " إلى قوله : " إن عذاب ربك لواقع . ما له من دافع " فكأنما صدع قلبي ، فأسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب . وقال هشام بن حسان : انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ " والطور " حتى بلغ " إن عذاب ربك لواقع . ماله من دافع " فبكى الحسن وبكى أصحابه ، فجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه . ولما ولي بكار القضاء جاء إليه رجلان يختصمان فتوجهت على أحدهما اليمين ، فرغب إلى الصلح بينهما ، وأنه يعطي خصمه من عنده عوضا من يمينه فأبى إلا اليمين ، فأحلفه بأول " والطور " إلى أن قال له : قل " إن عذاب ربك لواقع " إن كنت{[14286]} كاذبا ، فقالها فخرج فكسر من حينه .


[14286]:في ن "إن عذاب الله بي لواقع الخ".