التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ} (7)

وعذاب الله المُقْسَم على وقوعه هو عذاب الآخرة لقوله : { يوم تمور السماء موراً إلى قوله : تكذبون } [ الطور : 9 14 ] . وأما عذاب المكذبين في الدنيا فسيجيء في قوله تعالى : { وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك } [ الطور : 47 ] . وتحقيق وقوع عذاب الله يوم القيامة إثبات للبعث بطريق الكناية القريبة ، وتهديد للمشركين بطريق الكناية التعريضية .

والواوات التي في هذه الآية كلها واوات قسم لأن شأن القسم أن يعاد ويكرر ، ولذلك كثيراً ما يُعيدون المقسم به نحو قول النابغة :

والله والله لنعم الفتى

وإنما يعطفون بالفاء إذا أرادُوا صفات المقسم به .

ويجوز صرف الواو الأولى للقسم واللاتي بعدها عاطفات على القسم ، والمعطوف على القسم قسم .

والوقوع : أصله النزول من علوّ واستعمل مجازاً للتحقق وشاع ذلك ، فالمعنى : أن عذاب ربك لمتحقق .

وحذف متعلق { لواقع } ، وتقديره : على المكذبين ، أو بالمكذبين ، كما دل عليه قوله بعدُ { فويل يومئذ للمكذبين } [ الطور : 11 ] ، أي المكذبين بك بقرينة إضافة رب إلى ضمير المخاطب المشعر بأنه معذبهم لأنه ربك وهم كذّبُوك فقد كذبوا رسالة الرب . وتضمن قوله : { إن عذاب ربك لواقع } إثبات البعث بعد كون الكلام وعيداً لهم على إنكار البعث وإنكارهم أن يكونوا معذبين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ} (7)

قوله تعالى : " إن عذاب ربك لواقع " هذا جواب القسم ، أي واقع بالمشركين . قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر ، فوافيته يقرأ في صلاة المغرب " والطور " إلى قوله : " إن عذاب ربك لواقع . ما له من دافع " فكأنما صدع قلبي ، فأسلمت خوفا من نزول العذاب ، وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب . وقال هشام بن حسان : انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ " والطور " حتى بلغ " إن عذاب ربك لواقع . ماله من دافع " فبكى الحسن وبكى أصحابه ، فجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه . ولما ولي بكار القضاء جاء إليه رجلان يختصمان فتوجهت على أحدهما اليمين ، فرغب إلى الصلح بينهما ، وأنه يعطي خصمه من عنده عوضا من يمينه فأبى إلا اليمين ، فأحلفه بأول " والطور " إلى أن قال له : قل " إن عذاب ربك لواقع " إن كنت{[14286]} كاذبا ، فقالها فخرج فكسر من حينه .


[14286]:في ن "إن عذاب الله بي لواقع الخ".