التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} (14)

وجملة { هذه النار } إلى آخرها مقول قول محذوف دل عليه السياق . والقول المحذوف يقدر بما هو حال من ضمير { يدعون } . وتقديره : يقال لهم ، أو مقولاً لهم ، والقائل هم الملائكة الموكلون بإيصالهم إلى جهنم . والإِشارة بكلمة { هذه } الذي هو للمشار إليه القريب المؤنث تومىء إلى أنهم بلغوها وهم على شفاها ، والمقصود بالإِشارة التوطئة لمَا سيرد بعدها من قوله : { التي كنتم بها تكذبون } إلى { لا تبصرون } .

والموصول وصلته في قوله : { التي كنتم بها تكذبون } لتنبيه المخاطبين على فساد رأيهم إذ كذبوا بالحشر والعقاب فرأوا ذلك عياناً .

وفرع على هذا التنبيه تنبيه آخر على ضلالهم في الدنيا بقوله : { أفسحر هذا } إذ كانوا حين يسمعون الإِنذار يوم البعث والجزاء يقولون : هذا سحر ، وإذا عرض عليهم القرآن قالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ، فللمناسبة بين ما في صلة الموصول من معنى التوقيف على خطئهم وبين التهكّم عليهم بما كانوا يقولونه دخلت فاء التفريع وهو من جملة ما يقال لهم المحكي بالقول المقدر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هَٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} (14)

قوله تعالى : " يوم يدَعُّون " " يوم " بدل من يومئذ . و " يدعون " معناه يدفعون إلى جهنم بشدة وعنف ، يقال : دععته أدعه دعا أي دفعته ، ومنه قوله تعالى : " فذلك الذي يدع اليتيم{[14292]} " [ الماعون : 2 ] . وفي التفسير : إن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم ، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعونهم في النار دفعا على وجوههم ، وزَخّاً في أعناقهم حتى يردوا النار . وقرأ أبو رجاء العطاردي وابن السميقع " يوم يدعون إلى نار جهنم دعا " بالتخفيف من الدعاء فإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة : " هذه النار التي كنتم بها تكذبون " في الدنيا .


[14292]:راجع جـ 20 ص 211.