التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ} (11)

فالظاهر أن السماء تبقَى منشقة منفطرة تعرج الملائكة بينهما وبين أرض المحشر حتى يتم الحساب فإذا قضي الحساب أزيلت السماء من مكانها فالسماء مكشوطة والمكشوط عنه هو عالم الخلود ، ويكون { كشطت } إستعارة للإِزالة .

ويجوز أن يكون هذا من الأحداث التي جُعلت أشراطاً للساعة وأُخر ذكره لمناسبة ذكر نشر الصحف لأن الصحف تنشرها الملائكة وهم من أهل السماء فيكون هذا الكشط من قبيل الانشقاق في قوله تعالى : { إذا السماء انشقت } [ الانشقاق : 1 ] والانفطار في قوله تعالى : { إذا السماء انفطرت } إلى قوله : { علمت نفس ما قدمت وأخرت } [ الانفطار : 1 5 ] فيكون الكشط لبعض أجزاء السماء والمكشوط عنه بعض آخر ، فيكون من قبيل قوله تعالى : { لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } [ الأعراف : 40 ] ومن قبيل الطي في قوله تعالى : { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده } [ الأنبياء : 104 ] لأن ظاهره اتصالُ طيّ السماء بإعادة الخلق ، وتصير الأشراط التي تحصل قبل البعث سبعة والأحداث التي تقع بعد البعث خمسة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ} (11)

قوله تعالى : " وإذا السماء كشطت " الكشط : قلع عن شدة التزاق ، فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره . والقشط : لغة فيه . وفي قراءة عبد الله " وإذا السماء قشطت " وكشطت البعير كشطا : نزعت جلده ولا يقال سلخته ؛ لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته ، وانكشط : أي ذهب ، فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء . وقيل : تطوى كما قال تعالى : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " [ الأنبياء : 104 ] فكأن المعنى : قلعت فطويت . والله أعلم .