الوصف الرابع : { مطاع } أن يطيعه من معه من الملائكة كما يطيع الجيش قائدهم ، أو النبي صلى الله عليه وسلم مطاع : أي مأمور الناسُ بطاعة ما يأمرهم به .
و { ثَمَّ } بفتح الثاء اسم إشارة إلى المكان ، والمشار إليه هو المكان المجازي الذي دلّ عليه قوله : { عند ذي العرش } فيجوز تعلق الظرف ب { مطاع } وهو أنسب لإجراء الوصف على جبريل ، أي مطاع في الملأ الأعلى فيما يأمر به الملائكة والنبي صلى الله عليه وسلم مطاعٌ في العالم العلوي ، أي مقرَّر عند الله أن يطاع فيما يأمر به .
ويجوز أن يتعلق ب { أمين } ، وتقديمه على متعلَّقه للاهتمام بذلك المكان ، فوصف جبريل به ظاهر أيضاً ، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم به لأنه مقررةٌ أمانته في الملأ الأعلى .
والأمين : الذي يحفظ ما عُهد له به حتى يؤدّيه دون نقص ولا تغيير ، وهو فعيل إما بمعنى مفعول ، أي مأمون من أمنه على كذا . وعلى هذا يقال : امرأة أمين ، ولا يقال : أمينة ، وإما صِفة مشبهة من أمُن بضم الميم إذا صارت الأمانة سجيته ، وعلى هذا الوجه يقال : امرأة أمينة ، ومنه قول الفقهاء في المرأة المشتكية أضرار زوجها : يجعلان عند أمينة وأمين .
" مطاع ثم " أي في السموات . قال ابن عباس : من طاعة الملائكة جبريل ، أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل عليه السلام لرضوان خازن الجنان : افتح له ، ففتح ، فدخل ورأى ما فيها ، وقال لمالك خازن النار : افتح له جهنم حتى ينظر إليها ، فأطاعه وفتح له . " أمين " أي مؤتمن على الوحي الذي يجيء به . ومن قال : إن المراد محمد صلى الله عليه وسلم فالمعنى " ذي قوة " على تبليغ الرسالة " مطاع " أي يطيعه من أطاع الله جل وعز . " وما صاحبكم بمجنون " يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بمجنون حتى يتهم في قول . وهو من جواب القسم . وقيل : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربه جل وعز فقال : ما ذاك إلي ، فأذن له الرب جل ثناؤه ، فأتاه وقد سد الأفق ، فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه ، فقال المشركون : إنه مجنون ، فنزلت : " إنه لقول رسول كريم "
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.