التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ} (87)

وسأل المغفرة لأبيه قبل سؤال أن لا يخزيه الله يوم القيامة لأنه أراد أن لا يلحقه يومئذ شيء ينكسر منه خاطره وقد اجتهد في العمل المبلغ لذلك واستعان الله على ذلك وما بقيت له حزازة إلا حزازة كفر أبيه فسأل المغفرة له لأنه إذا جيء بأبيه مع الضالين لحقه انكسار ولو كان قد استجيب له بقية دعواته ، فكان هذا آخر شيء تخوف منه لحاق مهانة نفسية من جهة أصله لا من جهة ذاته . و في الحديث أنه يؤتي بأبي إبراهيم يوم القيامة في صورة ذيح { أي ضبع ذكر } فيلقى في النار فلا يشعر به أهل الموقف فذلك إجابة قوله { ولا تخزني يوم يبعثون } أي قطعا لما فيه شائبة الخزي .

وتقدم الكلام على معنى الخزي عند تفسير قوله تعالى { إلا خزي في الحياة الدنيا } في سورة البقرة ، وقوله { إنك من تدخل النار فقد أخزيته } في آل عمران .

وضمير { يبعثون } راجع إلى العباد المعلوم من المقام .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ} (87)

69

( ولا تخزني يوم يبعثون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) . . ونستشف من قولة إبراهيم - عليه السلام - : ( ولا تخزني يوم يبعثون )مدى شعوره بهول اليوم الآخر ؛ ومدى حيائه من ربه ، وخشيته من الخزي أمامه ، وخوفه من تقصيره . وهو النبي الكريم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ} (87)

قوله تعالى : " ولا تخزني يوم يبعثون " أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد ، أو لا تعذبني يوم القيامة . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة ) والغبرة هي القترة . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ) انفرد بهما البخاري رحمه الله .