التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ} (50)

وتثنية { عينان } جار على نحو ما تقدم في تثنية { جنتان } ، وكذلك تثنية ضميري { فيهما } وضمير { تجريان } تبع لتثنية مَعَادهما في اللفظ .

فإن كان الجنتان اثنتين لكل من خَاف مقام ربه فلكل جنة منهما عين فهما عينان لكل من خاف مقام ربه ، وإن كان الجنتان جنسين فالتثنية مستعملة في إرادة الجمع ، أي عيون على عدد الجنات ، وكذلك إذا كان المراد من تثنية { جنتان } الكثرة كما تثنيه { عينان } للكثرة .

وفصل بين الأفنان وبين ذكر الفاكهة بذكر العينين مع أن الفاكهة بالأفنان أنسب ، لأنه لما جرى ذكر الأفنان ، وهي من جمال منظر الجنة أعقب بما هو من محاسن الجنات وهو عيون الماء جمعاً للنظيرين ، ثم أعقب ذلك بما هو من جمال المنظر ، أعني : الفواكه في أفنانها ومن ملذات الذوق .

وأما تثنية زوجان فإن الزوج هنا النوع ، وأنواع فواكه الجنة كثيرة وليس لكل فاكهة نوعان : فإمّا أن نجعل التثنية بمعنى الجمع ونجعل إيثار صيغة التثنية لمراعاة الفاصلة ولأجل المزاوجة مع نظائرها من قوله : { ولمن خاف مقام ربه جنتان } إلى هنا .

وإما أن نجعل تثنية { زوجان } لكون الفواكه بعضها يؤكل رطباً وبعضها يؤكل يابساً مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب ، وأخص الجوز واللوز وجافهما .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ} (50)

( فيهما عينان تجريان ) . . فماؤهما غزير ، وسهل يسير .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ} (50)

قوله تعالى : " فيهما عينان تجريان " أي في كل واحدة منهما عين جارية . قال ابن عباس : تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة . وعن ابن عباس أيضا والحسن : تجريان بالماء الزلال إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل . وعنه أيضا : عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة ، حصباؤهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ، وترابهما الكافور ، وحمأتهما المسك الأذفر ، وحافتاهما الزعفران . وقال عطية : إحداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين . وقيل : تجريان من جبل من مسك . وقال أبو بكر الوراق : فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عز وجل .