التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ} (48)

وَذَواتا : تثنية ذات ، والواو أصلية لأن أصل ذات : ذَوة ، والألف التي بعد الواو إشباع للفتحة لازم للكلمة . وقيل : الألف أصلية وأن أصل ( ذات ) : ذوات فخففت في الإِفراد وردّتها التثنية إلى أصلها وقد تقدم في قوله تعالى : { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } في سورة سبأ ( 16 ) . وأما الألف التي بعد التاء المثناة الفوقية فهي علامة رفع نائبة عن الضمة .

والأفنان : جمع فَنَن بفتحتين ، وهو الغصن . والمقصود هنا : أفنان عظيمة كثيرة الإِيراق والإِثمار بقرينة أنّ الأفنان لا تخلو عنها الجنات فلا يحتاج إلى ذكر الأفنان لولا قصد ما في التنكير من التعظيم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ} (48)

إنهما( ذواتا أفنان ) . . والأفنان الأغصان الصغيرة الندية . فهما ريانتان نضرتان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ} (48)

قوله تعالى : " ذواتا أفنان " قال ابن عباس وغيره : أي ذواتا ألوان من الفاكهة الواحد فن . وقال مجاهد : الأفنان الأغصان واحدها فنن ، قال النابغة :

بكاء حمامةٍ تدعُو هَدِيلاً *** مُفَجَّعَةٍ على فَنَنٍ تُغَنِّي{[14577]}

وقال آخر يصف طائرين :

باتا على غصن بان في ذُرَى فَنَنِ *** يُرَدِّدَانِ لحونا ذاتَ ألوان

أراد باللحون اللغات . وقال آخر :

ما هاج شوقك من هديل حمامة *** تدعو على فنن الغصون حَمَامَا

تدعو أب فَرْخَيْنِ صادف ضاريًا *** ذا مِخْلَبَيْنِ من الصُّقُورِ قَطَامَا

والفنن جمعه أفنان ثم الأفانين ، وقال يصف رحى :

لها زمامٌ من أفانينِ الشجر

وشجرة فناء أي ذات أفنان وفنواء أيضا على غير قياس . وفي الحديث : " أن أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين " يريد أولو فنن وهو جمع أفنان ، وأفنان جمع فنن وهو الخصلة{[14578]} من الشعر شبه بالغصن . ذكره الهروي . وقل : " ذواتا أفنان " أي ذواتا سعة وفضل على ما سواهما ، قاله قتاده . وعن مجاهد أيضا وعكرمة : إن الأفنان ظل الأغصان على الحيطان .


[14577]:قبل هذا البيت: أسائلها وقد سفحت دموعي * كأن مفيضهن غروب شن
[14578]:الزيادة من النهاية لابن الأثير.