التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (7)

هو من قول الملائكة الذين على النار . وذكر هذه المقالة هنا استطرَاد يُفيد التنفير من جهنم بأنها دار أهل الكفر كما قال تعالى : { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } [ البقرة : 24 ] ، وإلاّ فإن سياق الآية تحذير للمؤمنين من الموبقات في النار .

ومعنى { ما كنتم تعملون } مماثل { ما كنتم تعملون } ، وأفادت { إنما } قصرَ الجزاء على مماثلة العمل المجزى عليه قصرَ قلب لتنزيلهم منزلة من اعتذر وطلب أن يكون جزاؤه أهون مما شاهده .

والاعتذار : افتعال مشتق من العُذر . ومادة الافتعال فيه دالة على تكلف الفعل مثل الاكتساب والاختلاق ، والعذر : الحجة التي تُبرىء صاحبها من تِبعة عمل مّا . وليس لمادة الاعتذار فعل مجرد دال على إيجاد العذر وإنما الموجود عَذَر بمعنى قِبل العُذر ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وجاء المعذرون من الأعراب } في سورة [ براءة : 90 ] .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (7)

( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم . إنما تجزون ما كنتم تعملون ) . .

لا تعتذروا فليس اليوم يوم اعتذار ، إنما هو يوم الجزاء على ما كان من عمل . وقد عملتم ما تجزون عليه بهذه النار !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (7)

قوله تعالى : " يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم " فإن عذركم لا ينفع . وهذا النهي لتحقيق اليأس . " إنما تجزون ما كنتم تعملون " في الدنيا . ونظيره : " فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون " [ الروم : 57 ] . وقد تقدم{[15157]} .


[15157]:راجع جـ 14 ص 49.