معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (21)

قوله تعالى : { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } ، أي : يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا ، وهم لا يسمعون ، أي لا يتعظون . ولا ينتفعون بسماعهم ، فكأنهم لم يسمعوا قوله تعالى : { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ} (21)

قوله تعالى : " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا " أي كاليهود أو المنافقين أو المشركين . وهو من سماع الأذن . " وهم لا يسمعون " أي لا يتدبرون ما سمعوا ، ولا يفكرون فيه ، فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق . نهى المؤمنين أن يكونوا مثلهم . فدلت الآية على أن قول المؤمن : سمعت وأطعت ، لا فائدة فيه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله . فإذا قصر في الأوامر فلم يأتها ، واعتمد النواهي فاقتحمها فأي سمع عنده وأي طاعة ! وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافقين الذي يظهر الإيمان ، ويسر الكفر ، وذلك هو المراد بقوله : " ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون " . يعني بذلك المنافقين ، أي اليهود أو المشركين ، على مما تقدم .