أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَٱلزَّـٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا} (2)

بسم الله الرحمن الرحيم { والصافات صفا* فالزاجرات زجرا* فالتاليات ذكرا } أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية منتظرين لأمر الله الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير ، أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات الله وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليائه ، أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات الله وشرائعه ، أو بنفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل ، أو العدو التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات ، أو الصفات والفاء لترتيب الوجود كقوله :

يا لهف زيابة للحارث الصاب *** اح فالغانم فالآيب

فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر ، أو الإشاقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام " رحم الله المحلقين فالمقصرين " غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس ، وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَٱلزَّـٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا} (2)

{ فالزجرات زَجْراً } وقيل : صفا مفعول به وهو مفرد أريد به الجمع أي الصافات صفوفها وليس بذاك ، والمراد بالزاجرات الملائكة عليهم السلام أيضاً عند الجمهور ، والزجر في الأصل الدفع عن الشيء بتسلط وصياح وأنشدوا

: زجر أبي عروة السباع إذا *** أشفق أن يختلطن بالغنم

ويستعمل بمعنى السوق والحث وبمعنى المنع ، والنهي وإن لم يكن صياح والوصف منزل منزلة اللازم أو مفعوله محذوف أي الفاعلات للزجر أو الزاجرات ما نيط بها زجره من الأجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ، ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي بالهام الخير وزجر الشياطين عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ، وعن قتادة المراد بالزاجرات آيات القرآن لتضمنها النواهي الشرعية ، وقيل كل ما زجر عن معاصي الله عز وجل ، والمعول عليه ما تقدم ، وكذا المراد كما روي عن ابن عباس . وابن مسعود . وغيرهما في قوله تعالى :

ومن باب الإشارة : { فالزجرات زَجْراً } [ الصافات : 2 ] عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح والهمم القدسية

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَٱلزَّـٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا} (2)

{ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا } وهم الملائكة ، يزجرون السحاب وغيره بأمر اللّه .