{ وإن ربك هو يحشرهم } لا محالة للجزاء ، وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر والمتولي لحشرهم لا غير ، وتصدير الجملة ب { إنّ } لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء يدل على صحة الحكم كما صرح به بقوله : { إنه حكيم } باهر الحكمة متقن في أفعاله . { عليم } وسع علمه كل شيء .
{ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ } للجزاء ، وتوسيط الضمير قيل للحصر أي هو سبحانه يحشرهم لا غير ، وقيل عليه : إنه في مثل ذلك يكون الفعل مسلم الثبوت والنزاع في الفاعل وههنا ليس كذلك فالوجه جعله لإفادة التقوى . وتعقب بأن هذا في القصر الحقيقي غير مسلم وتصدير الجملة بإن لتحقيق الوعد والتنبيه على ما سبق يدل على صحة الحكم ، وفي الالتفات والتعرض لعنوان الربوبية إشعار بعلته ، وفي الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم دلالة على اللطف به عليه الصلاة والسلام .
وقرأ الأعمش { يَحْشُرُهُمْ } بكسر الشين { إِنَّهُ حَكِيمٌ } بالغ الحكمة متقن في أفعاله . والحكمة عندهم عبارة عن العلم بالأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي { عَلِيمٌ } وسع علمه كل شيء ، ولعل تقديم وصف الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر والجزاء ، وقد نص بعضهم على أن الجملة مستأنفة للتعليل .
ثم بين - سبحانه - أن مرجع الخلق جميعاً إليه فقال : { وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } .
أى : وإن ربك - وحده - أيها المخاطب - هو الذى يتولى حشر الأولين والآخرين ، وجمعهم يوم القيامة للحساب والثواب والعقاب ، إنه - سبحانه - { حكيم } فى كل تصرفاته وأفعاله { عليم } بأحوال خلقه ما ظهر منها وما بطن .
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة ، قد اشتملت على ألوان من الأدلة الدالة على وحدانية الله - تعالى - وعظيم قدرته ، وبديع صنعه ، وشمول علمه ، مما يوجب الإِيمان به - سبحانه - وإخلاص العبادة له ، ومقابلة نعمه بالشكران لا بالكفران ، وبالطاعة لا بالمعصية . . .
وبعد أن ساق - سبحانه - ألواناً من الأدلة على وحدانيته وقدرته ، عن طريق خلقه للسماء وما فيها من بروج وشهب . . وللأرض وما عليها من جبال ونبات . . وللرياح وما تحمله من سحب وأمطار . . .
أتبع ذلك بأدلة أخرى على كمال ذاته وصفاته عن طريق خلقه للإِنسان وللجن وللملائكة . . فقال - تعالى - : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } .
قوله : ( وإن ربك هو يحشرهم ) يخاطب الله رسوله محمدا ( ص ) ليبين له أنه هو جامع الخلائق يوم القيامة ؛ إذ يحشرهم في يوم الحشر الموعود ، حيث التلاقي والارتياع والزحام والثبور ، حتى إذا حشر الله الناس جميعا فلم يتخلف منهم أحد نوقشوا الحساب ليصار بهم بعد ذلك إلى الجزاء المنتظر ، ففريق إلى الجنة ، وفريق إلى السعير .
قوله : ( إنه حكيم عليم ) ( حكيم ) ، من الحكمة وهي العلم بحقائق الأشياء والإتيان بالأفعال على أحسن صورة وعلى الوجه الأمثل الأكمل . والله جلت قدرته بالغ الحكمة ، عالم بالأشياء ، خبير بحقائق الأمور . وإنما يصدر فعله عن تدبير قويم وإتقان كامل سليم ، وعلم واسع محيط{[2446]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.