أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا} (100)

{ من أعرض عنه } عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة وقيل عن الله . { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } عقوبة ثقيلة فادحة على كفره ، وذنوبه سماها { وزرا } تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ، أو إثما عظيما .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا} (100)

{ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } إذ الظاهر أن ضمير { عَنْهُ } للذكر ، والجملة في موضع الصفة له ، ولا يحسن وصف الشرف أو الذكر في الناس بذلك ، وقيل : الضمير لله تعالى على سبيل الالتفات وهو خلاف الظاهر جداً ، و { مِنْ } إما شرطية أو موصولة أي من أعرض عن الذكر العظيم الشأن المستتبع لسعادة الدارين ولم يؤمن به { فَإِنَّهُ } أي المعرض عنه { يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً } أي عقوبة ثقيلة على إعراضه وسائر ذنوبه .

والوزر في الأصل يطلق على معنيين الحمل الثقيل والإثم ، وإطلاقه على العقوبة نظراً إلى المعنى الأول على سبيل الاستعارة المصرحة حيث شبهت العقوبة بالحمل الثقيل . ثم استعير لها بقرينة ذكر يوم القيامة ، ونظراً إلى المعنى الثاني على سبيل المجاز المرسل من حيث أن العقوبة جزاء الاثم فهي لازمة له أو مسببة ، والأول هو الأنسب بقوله تعالى : فيما بعد { وَسَاء } [ طه : 101 ] الخ لأنه ترشيح له ، ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } [ العنكبوت : 13 ] وتفسير الوزر بالإثم وحمل الكلام على حذف المضاف أي عقوبة أو جزاء إثم ليس بذاك . وقرأت فرقة منهم داود بن رفيع { يَحْمِلُ } مشدد الميم مبنياً للمفعول لأنه يكلف ذلك لا أنه يحمله طوعاً ويكون { وِزْراً } على هذا مفعولاً ثانياً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا} (100)

ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة من يعرض عن هداية هذا القرآن فقال : { مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً } .

والوزر فى الأصل يطلق على الحمل الثقيل ، وعلى الإثم والذنب ، والمراد به هنا العقوبة الثقيلة الأليمة المترتبة على تلك الأثقال والآثام .

قال صاحب الكشاف : والمراد بالوزر : العقوبة الثقيلة الباهظة ، سماها وزرا تشبيها فى ثقلها على المعاقب ، وصعوبة احتمالها ، بالحمل الذى يفدح الحامل ، وينقض ظهره ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم .

وقد أخبرنا القرآن فى كثير من آياته ، أن الكافرين يأتون يوم القيامة وهم يحملون أوزارهم ، أى : أثقال ذنوبهم على ظهورهم ، ومن ذلك قوله - تعالى - : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ } أى : من أعرض عن هذا الذكر وهو القرآن الكريم فإنه بسبب هذا الإعراض والترك ، يحمل يوم القيامة على ظهره آثاما كثيرة : تؤدى إلى العقوبة المهينة من الله - تعالى - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا} (100)

قوله : { من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } من تولى مدبرا عن هذا القرآن فجحده ولم يؤمن به ونأى عنه بقلبه وفكره وهواه ، أو لم يعبأ بما فيه من أوامر وأحكام فلم يعمل بها ؛ فلسوف يجازى يوم القيامة ( وزرا ) أي عقابا ثقيلا يحمله قسرا ولا يطيقه لفظاعته وشدة هوله .