أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (63)

{ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ، ثم أنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك . { قل الحمد لله } على ما عصمك من مثل هذه الضلالة ، أو على تصديقك وإظهار حجتك . { بل أكثرهم لا يعقلون } فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدئ لكل ما عداه ثم أنهم يشركون به الصنم ، وقيل لا يعقلون ما تريد بتحميدك عن مقالهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (63)

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي لئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين المعاندين : من نزّل المطر من السحاب الذي في السماء فأحيا بالماء الأرض ؛ إذ أنبت فيها النبات بعد أن كانت هامدة مجدبة { لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي لسوف يقولن معترفين مُقرين بأن الله فعل ذلك فهو منزل المطر من السماء إلى الأرض من أجل إحيائها بعد قحوطها ؛ فهم واثقون في قرارة أنفسهم وفي صميم ضمائرهم أن الله هو الخالق والمحيي والمميت ، وأنه منزل الغيث من السماء ، وأنه القادر على كل شيء . لكنهم مع يقينهم هذا فإنهم يصطنعون الإشراك بالله اصطناعا ، جنوحا منهم إلى التقليد الفاسد الأعمى ، وجَريا وراء ما ورثوه عن الآباء والأجداد الغابرين في سفاهاتهم وضلالاتهم .

قوله : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } الشكر لله وحده ، والثناء عليه جل جلاله على ما أفاض به من الأدلة والبراهين على ظهور الحق و على بالغ قدرته ومشيئته . { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } أكثر هؤلاء المشركين لا يتدبرون الحجج والدلائل ، ويحسبون –وهم يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى- أنهم على شيء ، وهم في الحقيقة لا يفهمون أنهم موغلون في الجهالة والضلالة وأنهم صائرون إلى النار{[3582]} .


[3582]:تفسير الطبري ج 21 وفتح القدير ج 3 ص 211.