القرآن وحي الله نزل به جبريل الأمين
{ فلا أقسم بالخنّس 15 الجوار الكنّس 16 والليل إذا عسعس 17 والصبح إذا تنفّس 18 إنه لقول رسول كريم 19 ذي قوة عند ذي العرش مكين 20 مطاع ثم أمين 21 وما صاحبكم بمجنون 22 ولقد رآه بالأفق المبين 23 وما هو على الغيب بضنين 24 وما هو بقول شيطان رجيم 25 فأين تذهبون 26 إن هو إلا ذكر للعالمين 27 لمن شاء منكم أن يستقيم 28 وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين 29 }
فلا أقسم : أقسم ، و ( لا ) نزيدة .
بالخنّس : بالكواكب السيارة تخنس نهارا وتختفي عن البصر ، وهي فوق الأفق .
الجواري الكنّس : الكواكب السيارة التي تجري مع الشمس والقمر ، وترجع حتى تختفي مع ضوء الشمس .
الكنّس : التي تكنس في أبراجها ، أي تستتر ، فهي تختفي تحت ضوء الشمس ، من كنس الظبي أو الوحش : إذا دخل كناسه ، وهو بيته المتّخذ من أغصان الشجر .
15 ، 16- فلا أقسم بالخنّس* الجوار الكنّس .
أي : أقسم بالنجوم التي تخنس بالنهار ، أي ترجع ويختفي ضوءها عن الأبصار ، مع طلوعها وكونها فوق الأفق . وتكنس بعد ظهورها في الليل ، أي تستتر في مغيبها وتختفي فيه ، فتكون تحت الأفق بعد أن كانت فوقه ، كما تستتر الظباء في كنسها .
النجوم تخنس بالنهار ، وتظهر بالليل ، وتكنس وقت غروبها أي تستتر .
والخنس الجوار الكنس : هي الكواكب التي تخنس ، أي ترجع في دورتها الفلكية ، وتجري وتختفي ، والتعبير يخلع عليها حياة رشيقة كحياة الظباء ، وهي تجري وتختبئ في كناسها ، وترجع من ناحية أخرى فهناك حياة تنبض من خلال التعبير الرشيق الأنيق عن هذه الكواكب ، وهناك إيحاء شعوري بالجمال في حركتها ، وفي اختفائها ، وفي ظهورها ، وفي تواريها وفي سفورها ، وفي جريها وفي عودتها ، يقابله إيحاء بالجمال في شكل اللفظ وجرسه .
وجاء في التفسير للقرآن ما يأتي :
والخنس : هي الكواكب إذا طلع عليها النهار وخنست ، أي غابت واختفت معالمها عن الأنظار .
والجوار الكنّس : هي هذه الكواكب في حال ظهورها بالليل ، ثم تغيّبها في الأفق الغربي بفعل حركة الأرض ودورانها اليومي من الغرب إلى الشرق ، والكناس مأوى الظباء ، وبيتها الذي تسكن فيه ، والخنّس جمع خنساء ، وهي الظبية تدخل في كناسها ، ومن هذا سمى العرب به بعض بناتهم ، ومنهن الخنساء الشاعرة المعروفة ، تشبيها بالظبية في جمالها وتحركها الرتيب الهادئ على مسرح مرعاها ، حتى إذا غربت الشمس عادت إلى كناسها واختفت فيه . vii .
فلا أقسم بالخنّس* الجوار الكنّس .
هي النجوم تخنس بالنهار ، وتظهر بالليل ، وتجري من مكان إلى آخر بقدرته تعالى ، ثم تكنس أي تستتر وقت غروبها ، كما تتوارى الظباء في كنسها .
وبعد أن ساق - ما ساق من أحوال تدل على شدائد يوم القيامة ، أتبع ذلك ببيان أن هذا القرآن من عنده - تعالى - وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه ، فقال :
والفاء فى قوله - تعالى - : { فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس . . . } للتفريع على ما تقدم من تحقيق وقوع البعث ، وهى تعطى - أيضا - معنى الإِفصاح ، و " لا " مزيدة لتأكيد القسم ، وجواب القسم قوله - تعالى - { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } .
و { الخنس } - بزنة رُكَّع - جمع خانس ، والخنوس : الاستخفاء والاستتار ، يقال خنست الظبية والبقرة ، إذا اختفت فى بيتها .
و { الجوار } جمع جارية ، وهى التى تجرى بسرعة ، من الجرى بمعنى الإِسراع فى السير .
و { الكنس } جمع كانس . يقال : كنس الظبى ، إذا دخل كناسه - بكسر الكاف - وهو البيت الذى يتخذه للمبيت ، وسمى بذلك لأنه يتخذه من أغصان الأشجار ، ويكنس الرمل إليه حتى يكون مختفيا عن الأعين .
وهذه الصفات ، المراد بها النجوم ، لأنها بالنهار تكون مختفية عن الأنظار ، ولا تظهر إلا بالليل ، فشبهت بالظباء التى تختفى فى بيوتها ولا تظهر إلا فى أوقات معينة .
أى : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن البعث حق . . فأقسم بالنجوم التى تخنس بالنهار ، أى : يغيب ضؤوها عن العيون بالنهار ، ويظهر بالليل ، والتى تجرى من مكان إلى آخر بقدرة الله - تعالى - ثم تكنس - أى : تستتر وقت غروبها - كما تتوارى الظباء فى كُنُسِها . . إن هذا القرآن لقول رسول كريم .
قال ابن كثير ما ملخصه : قوله - تعالى - { فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس . الجوار الكنس } : هى النجوم تخنس بالنهار ، وتظهر بالليل ، روى ذلك عن على بن أبى طالب وابن عباس ومجاهد .
وقال بعض الأئمة : وإنما قيل للنجوم " الخنس " أى : فى حال طلوعها ، ثم هى جوار فى فلكها ، وفى حال غيبوبتها ، يقال لها " كنس " ، من قول العرب . أوى الظبى إلى كناسه : إذا تغيب فيه .
وفى رواية عن ابن عباس : أنها الظباء ، وفى أخرى أنها بقر الوحش حين تكنس إلى الظل أو إلى بيوتها .
وتوقف ابن جرير فى قوله : { بالخنس . الجوار الكنس } هل هى النجوم أو الظباء وبقر الوحش قال : ويحتمل أن يكون الجميع مرادا . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.