لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن - الخازن  
{فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ} (15)

قوله عز وجل : { فلا أقسم } لا زائدة والمعنى أقسم ، وقد تقدم ذلك في قوله { لا أقسم بيوم القيامة } [ القيامة : 1 ] . { بالخنس الجوار الكنس } يعني النّجوم تبدو بالليل ، فتظهر ، وتخنس بالنهار تحت نور الشّمس ، ونحو هذا المعنى روي عن علي بن أبي طالب ، وقيل هي النّجوم الخمسة زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد ، تخنس في مجاريها ، أي ترجع وراءها في الفلك ، وتنكس ، أي تستر وقت اختفائها ، وقيل إنها تخنس ، أي تتأخر عن مطالعها ، والكنس معناه أنها لا ترى بالنهار ، وقيل هي الظباء ، وهي رواية عن ابن عباس ، وأصل الخنوس الرّجوع إلى وراء ، والكنوس هو أن تأوي إلى كناسها ، وهو الموضع الذي يأوي إليه الوحوش .