أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ} (38)

{ إلى يوم الوقت المعلوم } المسمى فيه أجلك عند الله ، أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور ، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة ، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفته وثانيا بيوم البعث ، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل ، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ، ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه ، وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس لأن خطاب الله له على سبيل الإهانة والإذلال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ} (38)

المفردات :

المنظرين : الممهلين ، المؤجلين .

يوم الوقت المعلوم : وقت النفخة الأولى حين تموت الخلائق .

التفسير :

{ قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم } .

أي : استجاب الله لإبليس ؛ فأمهله ، وأخبره : بأنه من جملة من أخر آجالهم من مخلوقاته .

{ إلى يوم الوقت المعلوم } . وهو وقت نفخ إسرافيل في الصور ، فيموت إبليس كغيره ، ويبعثون جميعا بعد أربعين سنة ، قال تعالى : { ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } . ( الزمر : 68 ) .

قال ابن كثير :

( أجابه الله تعالى إلى ما سأل ؛ لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ) ، ولعل من هذه الحكم : الإشارة إلى أن ناموس الشر ، لا ينقضي من عالم الحياة الدنيا ، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر ، وبين الأخيار والأشرار ، قال تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق } . ( الأنبياء : 18 ) .