أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (173)

{ وإن جندنا لهم الغالبون } : وهو باعتبار الغالب والمقضي بالذات ، وإنما سماه كلمة وهي كلمات لانتظامهم في معنى واحد .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (173)

المراد بكلمتنا فى قوله : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا . . } ما وعد الله - تعالى - به رسله وعباده الصالحين من جعل العاقبة الطيبة لهم .

ومن الآيات التى ودرت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد } وقوله - سبحانه - { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } أى : والله لقد سبق وعدنا لعبادنا المرسلين بالنصر والفوز { إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون } على أعدائهم { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } لمن عاداهم وناوأهم .

وهذا الوعد بالنصر لا يتعارض مع هزيمتهم فى بعض المواطن - كيوم أحد مثلا - لأن هذه الهزيمة إنما هى لون من الابتلاء الذى اقتضته حكمة الله - تعالى - ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه ، أما النصر فى النهاية فهو للمؤمنين وهذا ما حكاه لنا التاريخ الصحيح ، فقد تم فتح مكة ، ودخل الناس فى دين الله أفواجا ، بعد أن جاهد النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهزموا الكافرين ، ولم يفارق الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الدنيا إلا بعد أن صارت كلمة الله هى العليا ، وكلمة الذين كفروا هى السفلى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (173)

{ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } جند الله : حزبه من النبيين والمتقين السائرين على شرعه ومنهجه للعالمين فقد سبقت كلمة الله في الأزل أن هؤلاء المؤمنين المخلصين ، لهم الغلبة والظهور على الكافرين الظالمين وهذه سنة الله في عباده أن جعل النصر والغلبة لجنده المتقين ، وجعل الذلة والخزي والصَّغار على المجرمين الذين يُحادّون الله ورسله ويتصدون لدين الله ومنهجه وشرعه بالتكذيب والتشكيك والصَّدّ . ذلك وعد من الله لجنده المؤمنين الصادقين ، السائرين على صراطه المستقيم ، ولا ينافي ما يصيب المسلمين من هزائم ونكسات في كثير من الأحوال ؛ فسنة الله أن يبتلى المسلمون في أنفسهم وأموالهم وأوطانهم وكراماتهم في أحوال عصيبة مريرة . وما كان ذلك ليكون لولا تفريط المسلمين في دينهم ، ونكولهم عن فريضة الجهاد وانشغالهم بزينة الحياة الدنيا .

وكيفما تكن الأمور والأحداث والابتلاءات فإن العاقبة لعباد الله المؤمنين المتقين الصابرين ؛ فهم الغالبون لا محالة ، وهم الوارثون لنصر الله ، لتكون لهم الهيمنة والغلبة في النهاية وتكون لهم العزة والاستعلاء ويكون الدين كله لله .