نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ} (31)

ولما بين سبحانه وتعالى تكذيبهم وما عذبهم به ، وكان القياس موجباً لأن من يأتي يعدهم يخشى مثل مصرعهم ، فيسلك غير سبيلهم ، ويقول غير قيلهم ، بين أنه لم تنفعهم العبرة ، فارتكبوا مثل أحوالهم ، وزادوا على أقوالهم وأفعالهم ، لإرادة ذلك من الفاعل المختار ، الواحد القهار ، وأيضاً فإنه لما كان المقصود - مع التهديد والدلالة على القدرة والاختيار - الدلالة على تخصيص المؤمنين بالفلاح والبقاء بعد الأعداء ، وكان إهلاك المترفين أدل على ذلك ، اقتصر على ذكرهم وأبهمهم ليصح تنزيل قصتهم على كل من ادعى فيهم الإتراف من الكفرة ، ويترجح إرادة عاد لما أعطوا مع ذلك من قوة الأبدان وعظم الأجسام ، وبذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما ، وإرادة ثمود لما في الشعراء والقمر مما يشابه بعض قولهم هنا ، وللتعبير عن عذابهم بالصيحة ولموافقتهم لقوم نوح في تعليل ردهم بكونه بشراً ، وطوى الإخبار عمن بعدهم بغير التكذيب والإهلاك لعدم الحاجة إلى ذكر شيء غيره ، فقال : { ثم أنشأنا } أي أحدثنا وأحيينا وربينا بما لنا من العظمة . ولما لم يستغرقوا زمان البعد ، أتى بالجار فقال : { من بعدهم قرناً } أي أمة وجيلاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ} (31)

قوله تعالى : { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( 31 ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 32 ) وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ( 33 ) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ( 35 ) هيهات هيهات لما توعدون ( 36 ) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( 37 ) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ( 38 ) قال رب انصرني بما كذبون ( 39 ) قال عما قليل ليصبحن نادمين ( 40 ) فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( 41 ) }

خلق الله من بعد قوم نوح أمة أخرى هي قوم عاد ؛