نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

ولما وعظهم فابلغ في وعظهم بما ختمه بالنهي عن الفساد ، خوفهم من سطوات الله تعالى ما أحل بمن هو أعظم منهم فقال : { واتقوا الذي خلقكم } أي فإعدامكم أهون شيء عليه ، وأشار إلى ضعفهم وقوة من كان قبلهم بقوله : { والجبلة } أي الجماعة والأمة { الأولين* } الذين كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة كأنها الجبال قوة وصلابة لا سيما قوم هود عليه السلام الذين هم عرب مثلكم ، وقد بلغت بهم الشدة في أبدانهم ، والصلابة في جميع أركانهم ، إلى أن قالوا{ من أشد منا قوة }[ فصلت : 15 ] وقد بلغكم ما أنزل بهم سبحانه من بأسه ، لأن العرب أعلم الناس بأخبارهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

قوله : { وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأولين } الجبلّة ، بمعنى الطبيعة والخليقة . والجمع الجبلات{[3401]} والمراد بالجبلة هنا الخلق الكثير من الناس . والمعنى : اتقوا الله بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر ، واحذروا عقابه الوبيل ، فهو سبحانه الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم من الأولين السابقين .


[3401]:مختار الصحاح ص 92 والمصباح المنير جـ 1 ص 98..