نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ} (96)

ولما كان هذا عاماً في كل صيد ، بين أنه خاص بصيد البر فقال : { أحل لكم صيد البحر } أي اصطياده ، أي{[27702]} الذي مبناه غالباً على الحاجة ، والمراد به{[27703]} جميع المياه من الأنهار والبرك وغيرها { وطعامه } أي مصيده{[27704]} طرياً وقديداً ولو كان طافياً قذفه البحر ، وهو الحيتان بأنواعها وكل ما لا يعيش في البر ، {[27705]} وما أكل مثله في البر{[27706]} .

ولما أحل ذلك ذكر علته فقال : { متاعاً لكم } أي إذا كنتم مسافرين أو مقيمين { وللسيارة } أي يتزودونه إلى حيث أرادوا من البر أو البحر ، وفي تحليل صيد البحر حال الابتلاء من النعمة على هذه الأمة ما يبين فضلها على من كان قبلها ممن جعل صيد البحر له محنة يوم الابتلاء - ولله الحمد ، والظاهر أن المراد بصيد البحر الفعل ، لأن ثَمَّ أمرين : الاصطياد والأكل ، والمراد بيان حكمهما ، فكأنه{[27707]} أحل اصطياد حيوان البحر ، وأحل طعام البحر مطلقاً ما اصطادوه وما لم يصطادوه{[27708]} ، سواء كانوا مسافرين أو مقيمين ، وذلك لأنه لما{[27709]} قدَّم تحريم اصطياد ما في البر بقوله{ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم }[ المائدة : 95 ] أتبعه بيان إحلال اصطياد مصيد البحر في حال تحريم ذلك ، ثم أتبعه بيان{[27710]} حرمة مصيد البر بقوله : { وحرم عليكم صيد البر } أي اصطياده وأكل{[27711]} ما صيد منه لكم وهو ما لا عيش{[27712]} له{[27713]} إلاّ فيه ، وما يعيش فيه{[27714]} وفي البحر{[27715]} ، {[27716]} فإن صيدَ للحلال{[27717]} حل للمحرم أكله ، فإنه غير منسوب إليه اصطياده بالفعل ولا بالقوة { ما دمتم حرماً } لأن مبنى أمره غالباً في الاصطياد والأكل مما صيد على الترف والرفاهية ، وقد تقدم أيضاً حرمة اصطياد مصيد البر وحرمة الأكل مما صيد منه ، وتكرر ذلك بتكرر الإحرام في آية

{ غير محلي الصيد }[ المائدة : 1 ] وآية{ لا تقتلوا الصيد{[27718]} وأنتم حرم }[ المائدة : 95 ] فلا يعارضه مفهوم { ما دمتم حرماً{[27719]} } [ المائدة : 96 ] وعبر بذلك ليكون نصاً في الحرمة في كل جزء من أجزاء وقت الإحرام إلى تمام التحلل - والله أعلم ، ولا يسقط الجزاء بالخطأ والجهل كسائر محظورات الإحرام .

ولما كان الاصطياد بحشر المصيد إلى حيث يعجز عن الخلاص منه ، وكانت حالة الإحرام أشبه شيء بحالة الحشر في التجرد عن المخيط والإعراض عن الدنيا وتمتعاتها ، ختم الآية بقوله عطفاً على ما تقديره : فلا تأكلوا{[27720]} شيئاً منه{[27721]} في حال إحرامكم : { واتقوا الله } أي الذي له الأمر كله في ذلك وفي غيره{[27722]} من الاصطياد وغيره { الذي إليه تحشرون * } ليكون العرض عليه نصبَ أعينكم فتكونوا مواظبين على طاعته محترزين عن معصيته .


[27702]:سقط من ظ.
[27703]:زيد من ظ.
[27704]:في ظ: مصيدته.
[27705]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27706]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27707]:في ظ: فكأنها.
[27708]:زيدت الواو بعده في ظ.
[27709]:سقط من ظ.
[27710]:زيد من ظ.
[27711]:في ظ: كل.
[27712]:في ظ: لا يعش.
[27713]:سقط من ظ.
[27714]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27715]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27716]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل.
[27717]:تكرر ما بين الرقمين في الأصل.
[27718]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[27719]:سقط من ظ.
[27720]:في ظ: منه شيئا.
[27721]:في ظ: منه شيئا.
[27722]:سقط من ظ.