أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ} (10)

شرح الكلمات :

{ لا يرقبون } : أي لا يراعون .

{ إلاََّ } : الإِل : الله ، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا .

المعنى :

فقال تعالى { لا يرقبون في مؤمن إلاَّ ولا ذمة ، وأولئك هم المعتدون } ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهوداً ولا يتقون الله تعالى في شيء ، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان ، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله ، أو يستسلموا للمؤمنين .

- من كان الاعتداء وصفاً له لا يُؤمن على شيء ، ولا يوثق فيه في شيء ، لفساد ملكته النفسية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ} (10)

ولما أخبر تعالى بعراقتهم في الفسق ، دل عليه بأن خيانتهم ليست خاصة بالمخاطبين ، بل هي عامة لكل من اتصف بصفتهم من الإيمان ، فمدار خيانتهم على الوصف ، فقال : { لا يرقبون في مؤمن إِلاًّ } أي قرابة وأصلاً جيداً ثابتاً { ولا ذمة } أي عهداً أكيداً { وأولئك } أي البعداء من كل خير { هم } أي خاصة لتناهي عدوانهم{[35691]} { المعتدون* } أي عادتهم المبالغة في حمل أنفسهم على أن يعدوا الحدود لعدم ما يردهم عن ذلك من وازع إلهي ورادع شرعي كما فعل عامر بن الطفيل بأهل بئر معونة مع أنهم في جوار عمه {[35692]}وكان من خبرهم أن عمه{[35693]} أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : لو بعثت{[35694]} رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء : أنا لهم جار . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم : {[35695]}المنذر بن عمرو{[35696]} أخا بني ساعدة المعنق ليموت{[35697]} في سبعين{[35698]} رجلاً من أصحابه من خيار المسلمين ، فما نزلوا بئر معونه بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر في كتابه وعدا عليه فقتله ، ثم استصرخ عليهم بني{[35699]} عامر فأبوا وقالوا : لن نخفر أبا براء ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني{[35700]} سليم : عصية ورعلاً وذكوان فقتلوهم فلم يفلت منهم إلا ثلاثة نفر عمرو بن أمية الضمري أحدهم ، فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا على قتلتهم{[35701]} شهراً ؛ قال البغوي : وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أهل الطائف أمدوهم - يعني قريشاً - بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا الذي أحكمه تعالى من نبذ العهد إليهم نظر للدين ، لأنه نظر لجميع أهله الذين لا يوجد إلا بهم .


[35691]:في ظ: عداوتهم.
[35692]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35693]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[35694]:في ظ: بعث.
[35695]:في ظ: العمرو بن منذر.
[35696]:في ظ: العمرو بن منذر.
[35697]:من ظ وسير ة ابن هشام 2/126، وفي الأصل: ليمون ـ كذا.
[35698]:في السيرة: أربعين.
[35699]:من السيرة، وفي الأصل: ابن، وفي ظ: بنوا.
[35700]:زيد من السيرة.
[35701]:من ظ، وفي الأصل: قتلهم.