التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (105)

{ كذبت قوم نوح المرسلين } أسند الفعل إلى القوم ، وفيه علامة التأنيث ، لأن القوم في معنى الجماعة والأمة ، فإن قيل : كيف قال المرسلين بالجمع وإنما كذبوا نوحا وحده ؟ فالجواب من وجهين :

أحدهما : أنه أراد الجنس كقولك فلان يركب الخيل وإنما لم يركب إلا فرسا واحدا . والآخر : أن من كذب نبيا واحدا فقد كذب جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأن قولهم واحد ودعوتهم سواء وكذلك الجواب في كذبت عاد المرسلين وغيره .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (105)

قوله تعالى : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ ( 111 ) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( 115 ) قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

ذلك إخبار من الله عن عبد عظيم من عباده المصطفين أولي العزم من الرسل وهو نوح عليه السلام ؛ إذ بعثه الله إلى أهل الأرض داعيا لهم على عبادة الله وحده ونبذ الأصنام وعدم الاغترار بها فإنها جامدة هامدة بلهاء . لكن قومه الضالين كذبوه وخالفوه وتصدوا له بالإيذاء والتنكيل وهو قوله : { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } أي كذبت جماعة قوم نوح المرسلين . وذكر المرسلين بالجمع مع أن المراد رسول الله نوح ، لان من كذب رسولا فقد كذب سائر الرسل . فالإيمان وحدة متكاملة لا تتجزأ وإنما يناط بالمؤمنين من كل الأمم والشعوب أن يؤمنوا بالنبيين والمرسلين كافة دون تفريق بين أحد منهم .