{ متاعا لكم ولأنعامكم } أي تمتيعا لكم ولأنعامكم . والآية تقريع لكفار مكة المنكرين للبعث ، زاعمين صعوبته ، بعد أن بين الله كمال سهولته بالنسبة إلى قدرته بقوله : " فإنما هي زجرة واحدة " . وبيان لدليلين مشاهدين ، وهما : السماء وما فيها والأرض وما فيها ، لا يسعهم إنكارهم ؛ ناطقين بكمال قدرته سبحانه ! فأخبر الله بأنه هو الذي بنى السموات السبع ورفعها وسواها ، وخلق ظلمة الليل ، وأبرز النهار ، وأخبرنا بعد ذلك بأنه هو الذي بسط الأرض ، ومهدها لسكنى أهلها ومعيشتهم فيها . وقدم الخبر الأول لأنه أدل على القدرة الباهرة لعظم السماء ، وانطوائها على الأعاجيب التي تحار فيها العقول . فبعدية الدحو إنما هي في الذكر لا في الإيجاد ، ويجعل المشار إليه هو ذكر المذكورات من البناء وما عطف عليه لا أنفسها ، لا يكون في الآية دليل على تأخر الدحو عن خلق السموات وما فيها ، ويكون الترتيب بين خلق الأرض وخلق السموات مستفادا من دليل آخر . وقد ذهب جمهور المفسرين إلى تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها ؛ أخذنا بظاهر آيتي البقرة وفصلت {[386]} بناء على تفسير الخلق فيهما بالإيجاد ، وهو معناه الظاهر ، " وتفسير ما عطف عليه من الأمور الثلاثة في آية فصلت بمعانيها الظاهرة ، وعلى أن " ثم " للتراخي في الزمان . وأما إذا فسر الخلق فيهما بالتقدير ، أو بالإيجاد مع تقدير الإرادة وكذلك ما عطف عليه . أو حملت " ثم " فيهما على التراخي في الرتبة فلا يكون فيهما أيضا دليل على الترتيب في الإيجاد .
وقوله - سبحانه - { أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا . والجبال أَرْسَاهَا } بدل اشتمال من قوله { دحاها } ، أو بيان وتفسير لدحوها ، والمرعى : مصدر ميمى أطلق على المفعول ، كالخلق بمعنى المخلوق ، أى أخرج منها ما يُرْعَى .
أى : والأرض جعلها مستقرا لكم ، ومكانا لانتفاعكم ، بأن أخرج منها ماءها ، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار ، وأخرج منها { مرعاها } أى : جميع ما يقتات به الناس والدواب ، بدليل قوله - تعالى - بعد ذلك : { مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } .
وكذلك من مظاهر قدرته - تعالى- ورحمته بكم ، أنه أثبت الجبال فى الأرض حتى لا تميد أو تضطرب ، فالمقصود بإرسال الجبال : تثبيتها فى الأرض .
وقوله - تعالى - : { مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } بيان لوجه المنة فى خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة .
والمتاع : اسم لما يتمتع به الإِنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة من الزمان ، وانتصب لفظ " متاعا " هنا بفعل مقدر من لفظه ، أى : متعناكم متاعا .
والمعنى : دحونا الأرض ، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها . . لتكون موضع منفعة لكم ، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم ، إلى وقت معين من الزمان ، تتركونها النتهاء أعماركم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.