صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وآياتها اثنان وأربعون

بسم الله الرحمان الرحيم

{ عبس وتولى . . . } روي أن ابن أم مكتوم – عمرو بن قيس ، وكان أعمى وأسلم قديما بمكة – أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش ؛ يناجيهم ويدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم خلق كثير ؛ فقال : يا رسول الله ، أقرئني وعلمني مما علمك الله . وكرر ذلك ، وهو لا يعلم تشاغله يصلى الله عليه وسلم بالقوم . فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه . فنزلت هذه الآيات معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء نجواه معهم وذهابه إلى أهله . وقيل : في أثنائها . فكان الرسول بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول : ( مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ! ) ، ويبسط له رداءه . واستخلفه على المدينة مرتين . وكان المهاجرين الأولين . قتل شهيدا بالقادسية . والعبوس : قطوب الجبين من ضيق الصدر . والتولي إذا عدي بعن لفظا أو تقديرا فمعناه الإعراض بالجسم ، أو بترك الإصغاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة عبس

مقدمة وتمهيد

1- سورة " عبس " من السور المكية ، وتسمى سورة " الصاخة " وسورة " السفرة " لوقوع هذه الألفاظ فيها .

2- وعدد آياتها : اثنتان وأربعون آية في المصحف الكوفي ، وإحدى وأربعون في البصري ، وأربعون في الشامي . . وكان نزولها بعد سورة " النجم " وقبل سورة " القدر " . فهي تعتبر السورة الثالثة والعشرون في ترتيب النزول ، أما في ترتيب المصحف فهي السورة الثمانون .

وقد افتتحت بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يجب عليه نحو ضعفاء المسلمين ، وبإرساء القاعدة التي يجب على المسلمين أن يتبعوها عند معاملتهم للناس ، والثناء على المؤمنين الصادقين مهما كان عجزهم وضعفهم والتحذير من إهمال شأنهم .

ثم تذكير المؤمنين بجانب من نعمه –تعالى- عليهم ، لكي يزدادوا شكرا له –تعالى- على شكرهم ، ثم تذكيرهم أيضا بأهوال يوم القيامة ، وبأحوال الناس فيه .

قد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات ملخصها : " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسا فى أحد الأيام ، مع جماعة من زعماء قريش يدعوهم إلى الإِسلام ، ويشرح لهم تعاليمه ، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم - وكان كفيف البصر - فقال : أقرئنى وعلمن مما علمك الله ، يا رسول الله ، وكرر ذلك ، وهو لا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مشغول بدعوة هؤلاء الزعماء إلى الإِسلام ، رجاء أن يسلم بسبب إسلامهم خلق كثير . .

فلما أكثر عبد الله من طلبه ، أعرض عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآيات التى عاتب الله - تعالى - فيها نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا الإِعراض . . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ، إذا رآه ، ويقول له : " مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى " ويبسط له رداءه . . "

قال الآلوسى : وعبد الله بن أم مكتوم ، هو ابن خال السيدة خديجة ، واسمه عمرو بن قيس . وأم مكتوم كنية أمه ، واسها عاتكة بنت عبد الله المخزومية ، واستخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة أكثر من مرة . . وهو من المهاجرين الأولين . قيل : مات بالقادسية شهيدا نوح فتح المدائن أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه . .

ولفظ " عبس " - من باب ضرب - مأخوذ من العبوس ، وهو تقطيب الوجه ، وتغير هيئته مما يدل على الغضب .

وقوله { وتولى } مأخوذ من التولى وأصله تحول الإِنسان عن مكانه الذى هو فيه إلى مكان آخر ، والمراد به هنا الإِعراض عن السائل وعدم الإِقبال عليه .

وحذف متعلق التولى ، لمعرفة ذلك من سياق الآيات ، إذ من المعروف أن إعراضه صلى الله عليه وسلم كان عن عبد الله ابن أم مكتوم الذى قاطعه خلال حديثه مع بعض زعماء قريش .