الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ} (63)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قالوا بل}... قد {جئناك} يا لوط {بما كانوا فيه يمترون}، يعني: بما كان قومك بالعذاب يمترون، يعنى يشكون في العذاب أنه ليس بنازل بهم في الدنيا.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 61]

فلما أتى رسلُ الله آل لوط، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم:"إنّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ": أي نُنْكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} هذا ليس بجواب لما سبق من قومه من قوله: {قال إنكم قوم منكرون} ولكن قالوا ذلك له، والله أعلم بعد ما كان بين لوط وبين قومه مجادلات ومخاصمات: من ذلك قوله: {هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} {واتقوا الله ولا تخزون} (الحجر: 68 و 69) وغير ذلك من المخاصمات. وقد كان لوط يعدهم العذاب بصنيعهم الذي كانوا يصنعون. ولذلك قالوا له: {فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} (الأعراف: 70) فعند ذلك قالوا: {بل جئناك بما كانوا فيه يمترون}. قال بعضهم: بما كانوا فيه يشكون بما كان يعدهم من العذاب. وقال بعضهم: {بما كانوا فيه يمترون} يجادلون، وينازعون. أو يقول: {بل جئناك} بجزاء ما {كانوا فيه يمترون}. ثم امتراؤهم يحتمل مجادلتهم إياه وما كانوا عليه من الريبة.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وتشفيك من عدوّك، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله، فيمترون فيه ويكذبونك.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كانت حقيقة المنكر ما خرج عن عادة أشكاله، ولم يكن على طريقة أمثاله، أضربوا عن قوله، وكان جوابهم أن {قالوا بل} أي لسنا منكرين لأنا {جئناك} لنفرج عنك {بما} أي بسبب إيقاع ما {كانوا} أي جبلة وطبعاً {فيه يمترون} بما جرت عادتنا أن نأتي بمثله من العذاب الذي كانوا يشكون فيه شكاً عظيماً، يحملون نفوسهم عليه ويكذبون به...

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

واختاروا هذا الأسلوب ولم يقولوا جئناك بعذابهم لإفادة ذلك شيئين: تحقق عذابهم وتحقق صدقه عليه السلام بعد أن كابد منهم كثيرا من الإنكار والتكذيب.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وعبر عن العذاب ب « ما كانوا فيه يمترون» إيماء إلى وجه بناء الخبر وهو التعذيب، أي بالأمر الذي كان قومك يشكون في حلوله بهم وهو العذاب، فعلم أنهم ملائكة. والمراد بالحق الخبر الحق، أي الصدق، ولذلك ذيل بجملة {وإنا لصادقون}.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وهكذا أعلنوا للوط سبب قدومهم إليه؛ كي ينزلوا العقاب بالقوم الذين أرهقوه، وكانوا يشكون في قدرة الحق سبحانه أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وفي هذا تسريه عنه.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ} (63)

قوله تعالى : " فلما جاء آل لوط المرسلون ، قال إنكم قوم منكرون " أي لا أعرفكم . وقيل : كانوا شبابا ورأى جمالا فخاف عليهم من فتنة قومه ، فهذا هو الإنكار . " قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " أي يشكون أنه نازل بهم ، وهو العذاب . " وأتيناك بالحق " أي بالصدق . وقيل : بالعذاب . " وإنا لصادقون " أي في هلاكهم . " فأسر بأهلك بقطع من الليل " تقدم في " هود " {[9705]} . " واتبع أدبارهم " أي كن من ورائهم لئلا يتخلف منهم أحد فيناله العذاب . " ولا يلتفت منكم أحد " نهوا عن الالتفات ليجدوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح . وقيل : المعنى لا يتخلف . " وامضوا حيث تؤمرون " قال ابن عباس ( يعني الشام ) . مقاتل . يعني صفد ، قرية من قرى لوط . وقد تقدم . وقيل : إنه مضى إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين ، وإنما سمي اليقين ؛ لأن إبراهيم لما خرجت الرسل شيعهم ، فقال لجبريل : من أين يخسف بهم ؟ قال : ( من هاهنا ) وحد له حدا ، وذهب جبريل ، فلما جاء لوط . جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب ، فلما اهتزت الأرض قال إبراهيم : ( أيقنت بالله ) فسمي اليقين .


[9705]:راجع ج 9 ص 79.