ثم يحكى لنا القرآن بعد ذلك موقف السحرة بعد أن رأوا بأعينهم أن ما فعله موسى - عليه السلام - ليس من قبيل السحر فقال : { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وانقلبوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السحرة سَاجِدِينَ } أى : خبروا سجدا ، كأنما - كما قال الزمخشرى - قد القاهم ملق لشدة خرورهم أو لم يتمالكوا أنفسهم مما رأوا فكأنهم ألقوا .
والمراد أن ظهور بطلان سحرهم ، وإدراكهم بأن موسى على الحق ، قد حملهم على السجود لله - تعالى - وأن نور الحق قد بهرهم وجعلهم يسارعون إلى الإيمان حتى لكأن أحدا قد دفعهم إليه دفعا ، وألقاهم إليه إلقاء .
قوله : { فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } الصغار معناه الذل والضيم . والصاغر ، الراضي بالضيم{[1496]} ؛ لقد كانت الغلبة لموسى عليه السلام وما جاء به من الحق . وكان الخزي والعار والافتضاح على فرعون وجنوده والذين جاء بهم من السحرة ، فانصرفوا بعد ذلك جميعا { صاغرين } أي مقهورين أذلة .
فالله جل وعلا ينصر رسله والمؤمنين المخلصين مهما طال بهم الزمان واشتدت من حولهم المحن . والعبد المؤمن الصابر الذي يدعو إلى دين الله ويجاهر بالحق في حماسة وإخلاص أو يضطرب أو ينتزع . بل إنه صابر مرابط ثابت على الحق في عقيدة الإسلام ومنهج الله القويم ، مهما ازدادت جموع الظالمين والمجرمين والمتربصين الغاشمين من حوله . وهكذا كان موسى عليه السلام بعد أن تعزز بثقته بربه فثبت في ميدان الصراع المحتدم وحده ؛ إذ لم يكن له نصير ولا رديف مجبر من البشر ، والدنيا من حوله يجللها الكفر البواح في ظل الطاغوت الشقي فرعون ، حتى كتب الله له ( موسى ) الغلبة والنصر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.