تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (40)

وإن استمرّوا على إعراضهم وإيذائهم للمؤمنينَ بعدَ بيان الرسول فاثبتُوا لهم أيّها المسلمون ، واعلموا أنكم في وَلاية الله ، وهو ناصرُكم عليهم ، وحافظُكم منهم ، وهو خير الحافظين .

وما غُلب المسلمون في هذه الأيام وذهَبَت أرضُهم إلا لأنهم تركوا الاهتداء بهدي دينهم ، وتركوا الاستعداد المادّي والحربيّ الذي طلبه بقوله : { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ } [ الأنفال : 61 ] وتفرَّقوا دولاً كثيرة فذهبتْ ريحُهم وقلّتْ هيبتُهم وغُلبوا على أمرهم .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا إلى ما يحبّه ويرضاه ، ويجمع شتاتنا على الخير والهدى فنعود صفّاً واحدا ، ونعيد مقدّساتنا إلى حظيرة الإسلام ، إنه نعم المولى ونعم النصير .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (40)

{ وَإِن تَوَلَّوْا } ولم ينتهوا عن كفرهم { فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ } أي ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم { نِعْمَ المولى } لا يضيع من تولاه { وَنِعْمَ النصير } لا يغلب من نصره .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (40)

وقوله { وَإِن تَوَلَّوْاْ فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير } بشارة منه - سبحانه - للمؤمنين بالنصر والتأييد .

أى : وإن أعرضوا عن الإِيمان ولم ينتهوا عن الكفر والطغيان { فاعلموا أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ } أى : ناصركم ومعينكم عليهم ، فثقوا بولايته ونصرته ، فهو - سبحانه - { مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى وَنِعْمَ النصير } لأنه لا يضيع من تولاه ، ولا يهزم من نصره .

وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد فتحت الباب للكافرين حتى يفيئوا إلى رشدهم ، وينتهوا عن كفرهمن وبشرتهم بأنهم إذا فعلوا ذلك غفر الله لهم ما سلف من ذنوبهم . . أما إذا استمروا في كفرهم ومعاداتهم للح ، فقد أمر الله عباده المؤمنين بقتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . .

أى أن القتال في الإِسلام شرعه الله - تعالى - من أجل إعلاء كلمته ومن أجل رفع الأذى والفتنة والعدوان عمن يعتنقون دينه وشريعته .

هذا ، وقد ساق ابن كثير عند تفسيره الآيات جملة من الأحاديث التي تشهد بأن القتال في الإِسلام إنما شرعه الله - تعالى - لإعلاء كلمته ، وليس لأجل الغنيمة أو السيطرة على الغير . . وأنه لا يجوز لمسلم أن يقتل إنسانا بعد نطقه بالشهادتين . فقال - رحمه الله - : وقوله - تعالى - { وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } .

روى البخارى عن ابن عمر أن رجلا جاءه - في فتنة ابن الزبير - فقال له يا أبا عبد الرحمن ، ألا تصنع ما ذكره الله في كتابه { وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا } الآية . فما يمنعك من القتال ؟ فقال يا ابن أخى لأن أعير بهذه الآية ولا أقاتل ، أحب إلى من أن أعير بالآية التي تقول : { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا } الآية .

فقال الرجل : فإن الله يقول : { وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } فقال ابن عمر : " قد فعلنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كان الإِسلام قليلا ، فكان الرجل يفتن في دينه : إما أن يقتلوه ، وإما أن يوثقوه حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة " .

وعن سعيد بن جبير قال : خرج إلينا ابن عمر فقال له قائل : كيف ترى في قتال الفتنة ؟ فقال له ابن عمر وهل تدرى ما الفتنة ؟ كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يقاتل المشركين ، وكان الدخول عليهم فتنة ، وليس بقتالكم على الملك .

وفى رواية أنه قال : قد قالتنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ، ويكون الدين لغير الله .

ثم قال ابن كثير : وقوله { فَإِنِ انْتَهَوْاْ } أى ؛ بقتالكم عما هم فيه من الكفر فكفوا عنه وإن لم تعلموا بواطنهم { فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

.

وفى الصحيح " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة لما علا ذلك الرجل بالسيف ، فقال الرجل لا إله إلا الله ، فضربه فقتله فذكر ذلك للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال لأسامة : أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ فكيف تصنع " بلا إله إلا الله " يوم القيامة ؟ فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا فقال . هلا شققت عن قلبه ؟ وجعل يقول ويكرر عليه من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ، قال أسامة : حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت إلا يومئذ " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ} (40)

قوله : { وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } ذلك تهديد من الله للكافرين ، أنهم إن أعرضوا عن دين الله وظلوا سادرين في غيهم وعدوانهم فاعلموا أيها المؤمنون أن الله سيجعل الغالبة لكم ؛ فهو سبحانه { مولاكم } أي ناصركم ، وهو سبحانه { نعم المولى ونعم النصير } لله جل وعلا خير معين ونصير لعباده المؤمنين الصابرين . وما على المؤمنين المخلصين بعد ذلك إلا أن يثقوا كامل الثقة بالله ، وأن يركنوا تمام الركون إلى جنابه العظيم بعد أن يأخذوا بالحيطة وأوفي الأسباب . سواء في ذلك الأسباب المادية أو المعنوية . وبعد ذلك فإن الله محقق لهم الغلبة والنصر{[1664]} .


[1664]:البحر المحيط جـ 4 ص 494، 495 والتبيان للطوسي جـ 5 ص 121 وتفسير البغوي جـ 2 ص 248.