تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (27)

ثم يقبلُ الله توبةَ من يشاء من عباده فيغفرُ ذنبه ، إذا رجع عنه مخلصاً ، واللهُ عظيم المغفرة واسعُ الرحمة ، وبابُ الرحمة مفتوح دائما لمن يخطئ ثم يتوب .

روى البخاري عن المسور بن مخرمة : ( أن ناساً من هَوازن جاءوا رسول الله وبايعوه على الإسلام وقالوا : يا رسولَ الله ، أنتَ خير الناس وأبرُّ الناس ، وقد سُبي أهلونا وأولادنا وأُخذت أموالُنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : اختاروا إما ذراريكم ونساءَكم ، وإما أموالكم ، قالوا : ما نعدل بالأحساب شيئا ، فرد ذراريهم ونساءهم ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (27)

" وذلك جزاء الكافرين ، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " أي على من انهزم فيهديه إلى الإسلام . كمالك بن عوف النصري رئيس حنين ومن أسلم معه من قومه .

الثامنة - ولما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة{[7905]} ، أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم ، وقالوا : يا رسول الله ، إنك خير الناس وأبر الناس ، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا . فقال لهم : ( إني قد كنت استأنيت بكم وقد وقعت المقاسم وعندي من ترون ، وإن خير القول أصدقه فاختاروا إما ذراريكم وإما أموالكم ) . فقالوا : لا نعدل بالأنساب شيئا ، فقام خطيبا وقال : ( هؤلاء جاؤونا مسلمين وقد خيرناهم فلم يعدلوا بالأنساب فرضوا برد الذرية وما كان لي ولبني عبدالمطلب وبني هاشم فهو لهم ) . وقال المهاجرون والأنصار : أما ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما من أن يردوا عليهم شيئا مما وقع لهم في سهامهم . وامتنع العباس بن مرداس السلمي كذلك ، وطمع أن يساعده قومه كما ساعد الأقرع وعيينة قومهما . فأبت بنو سليم وقالوا : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضن منكم بما في يديه فإنا نعوضه منه ) . فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأولادهم ، وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها . وقال قتادة : ذكر لنا أن ظئر النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته من بني سعد أتته يوم حنين فسألته سبايا حنين فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أملك إلا ما يصيبني منهم ولكن ايتيني غدا فاسأليني والناس عندي فإذا أعطيتك حصتي أعطاك الناس ) . فجاءت الغد فبسط لها ثوبه فأقعدها عليه . ثم سألته فأعطاها نصيبه فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم . وكان عدد سبي هوزان في قول سعيد بن المسيب ستة آلاف رأس . وقيل : أربعة آلاف . قال أبو عمر : فيهن الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، وهي بنت الحارث بن عبدالعزى من بني سعد بن بكر وبنت حليمة السعدية ، فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاها وأحسن إليها ، ورجعت مسرورة إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها . قال ابن عباس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس امرأة تعدو وتصيح ولا تستقر ، فسأل عنها فقيل : فقدت بنيا لها . ثم رآها وقد وجدت ابنها وهي تقبله وتدنيه ، فدعاها وقال لأصحابه : ( أطارحة هذه ولدها في النار ) ؟ قالوا : لا . قال : ( لم ) ؟ قالوا : لشفقتها . قال : ( الله أرحم بكم منها ) . وخرجه مسلم بمعناه والحمد لله .


[7905]:الجعرانة: موضع على سبعة أميال من مكة إلى الطائف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (27)

قوله : { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم } بقد تاب الله على من بقي من هوازن بعد ما حل بهم من القتل والهزيمة فأسلم من بقي منهم ؛ إذ قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله جل شأنه غفار للذنوب والخطايا ؛ فهو يتوب على التائبين المنيبين منهم ، ويشملهم برحمته وفضله ؛ فلا يؤاخذهم بما كسبوا من الإشراك والمعاصي بعد أن تابوا وأنابوا{[1747]} .


[1747]:تفسير الطبري جـ 10 ص 73، 74.