الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ} (55)

" فكيدوني جميعا " أي أنتم وأوثانكم في عداوتي وضري . " ثم لا تنظرون " أي لا تؤخرون . وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل على كمال الثقة بنصر الله تعالى . وهو من أعلام النبوة ، أن يكون الرسول وحده يقول لقومه : " فكيدوني جميعا " . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش . وقال نوح صلى الله عليه وسلم " فاجمعوا أمركم وشركاءكم{[8731]} " [ يونس : 71 ] الآية .


[8731]:راجع ج 8 ص 362.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ} (55)

وبين سفولها{[39477]} بقوله : { من دونه } كائناً ما كان ومن كان ، فكيف إذا لم يكن إلا جماداً { فكيدوني } حال كونكم { جميعاً } أي فرادى إن شئتم أو مجتمعين أنتم وآلهتكم .

ولما كانت المعاجلة في الحرب أهول ، وكان شأنها أصعب وأخطر ، بين عظمها بأداة التراخي فقال : { ثم لا تنظرون* } والكيد : طلب الغيظ بالسر{[39478]} في مكر ، وهذه الآية من أعلام النبوة الواضحة لهود عليه السلام ،


[39477]:من ظ ومد، وفي الأصل: عقولها.
[39478]:من مد، وفي الأصل: الفيض بالسر، وفي ظ: بالسل.