الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (105)

قوله تعالى : " كذبت قوم نوح المرسلين " قال " كذبت " والقوم مذكر ؛ لأن المعنى كذبت جماعة قوم نوح ، وقال : " المرسلين " لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل ؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل . وقيل : كذبوا نوحا في النبوة وفيما أخبرهم به من مجيء المرسلين بعده . وقيل : ذكر الجنس والمراد نوح عليه السلام . وقد مضى هذا في " الفرقان " {[12215]} .


[12215]:راجع ص 31 من هذا الجزء.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (105)

ولما أتم سبحانه قصة الأب الأعظم الأقرب ، أتبعها - دلالة على وصفي العزة والرحمة - قصة الأب الثاني ، مقدماً لها على غيرها ، لما له من القدم في الزمان ، إعلاماً بأن البلاء قديم ، ولأنها أدل على صفتي الرحمة والنقمة التي هي أثر العزة بطول الإملاء لهم على طول مدتهم ، ثم تعميم النقمة مع كونهم جميع أهل الأرض فقال : { كذبت } بإثبات التاء اختياراً للتأنيث - وأن كان تذكير القوم أشهر - للتنبيه على أن فعلهم أخس الأفعال ، أو إلى أنهم مع عتوهم وكثرتهم كانوا عليه سبحانه أهون شيء وأضعفه بحيث جعلهم هباء منثوراً وكذا من بعدهم { قوم نوح } وهو أهل الأرض كلهم من الآدميين قبل اختلاف الأمم بتفرق اللغات { المرسلين* } أي بتكذيبهم نوحاً عليه السلام ، لأنه أقام الدليل على نبوته بالمعجزة ، ومن كذب بمعجزة واحدة فقد كذب بجميع المعجزات لتساوي أقدامها في الدلالة على صدق الرسول ، وقد سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن ذلك فقال : من كذب واحداً من الرسل فقد كذب الكل لأن الآخر جاء بما جاء به الأول - حكاه عنه البغوي .