قوله جلّ ذكره : { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } .
{ أَرْسَلْناكَ شَاهِداً } : على أُمَّتِكَ يوم القيامة . ويقال : شاهداً على الرُّسُلِ والكتب .
ويقال : شاهداً بوحدانيتنا وربوبيتنا . ويقال : شاهداً لأمتك بتوحيدنا . { وَمُبَشِّراً } : لهم مِنَّا بالثواب ، { وَنَذِيراً } للخَلْق ؛ زاجِراً ومُحَذِّراً من المعاصي والمخالفات .
ويقال : شاهداً مِنْ قِبَلنا ، ومُبَشِّراً بأمرنا ، ونذيراً من لَدُنَّا ولنا ومِنَّا .
{ إِنَّا أرسلناك شاهدا } أي على امتك لقوله تعالى : { وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ البقرة : 143 ] وأخرج عبد بن حميد . وابن جرير . عن قتادة شاهداً على أمتك وشاهداً على الأنبياء عليهم السلام أنهم قد بلغوا { وَمُبَشّراً } بالثواب على الطاعة { وَنَذِيرًا } بالعذاب على المعصية .
ومن باب الاشارة : { إِنَّا أرسلناك شَاهِداً } على جميع المخلوقات إذ كنت أول مخلوق ، ومن هنا أحاط صلى الله عليه وسلم علما بما لم يحط به غيره من المخلوقات لأنه عليه الصلاة والسلام شاهد خلق جميعهاً ، ومن هذا المقام قال عليه الصلاة والسلام : «كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » { وَمُبَشّراً وَنَذِيراً } [ الفتح : 8 ] إذ كنت أعلم الخلق بصفات الجمال والجلال
ثم حدد الله - تعالى - الوظيفة التى كلف بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال : { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً . . . فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } .
وقوله : { مُبَشِّراً } من التبشير ، وهو الإِخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر .
وقوله : { وَنَذِيراً } من الإِنذار ، وهو الإِخبار بالأمر المخيف ، لكى يجتنب ويحذر .
أى : { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ } - أيها الرسول الكريم - إلى الناس ، لتكون { شَاهِداً } لمن آمن منهم بالإِيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا .
ولتكون { مُبَشِّراً } للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم { وَنَذِيراً } للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم .
والحكمة فى جعله - صلى الله عليه وسلم - شاهدا مع أن الله - تعالى - لا يخفى عليه شئ : إظهار العدل الإِلهى للناس فى صورة جلية واضحة ، وتكريم النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذه الشهادة .
وجمع - سبحانه - بين كونه - صلى الله عليه وسلم - { مُبَشِّراً وَنَذِيراً } لأن من الناس من ينفعه الترغيب فى الثواب ، ومنهم من لا يزجره إلى التخويف من العقاب . وانتصاب { شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } على الحال المقدرة .
وفى معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . } وقوله - سبحانه - { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً على هؤلاءآء . . . } وقوله - عز وجل - : { ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }
قوله تعالى : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا 8 لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقّروه وتسبحوه بكرة وأصيلا 9 إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } .
ذلك إخبار من الله عن رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم إذ أرسله الله للعالمين ليدعوهم إلى عقيدة التوحيد وإفراد الله بالإلهية والربوبية وليرشدهم إلى صراط الله المستقيم . إلى دين الإسلام الكامل العظيم . لا جرم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خير الأنام وهادي البشرية إلى النجاة والأمان ، ومستنقذهم من الباطل والتعثر والتخبط في ديجور الظلام . وكفى به صلى الله عليه وسلم أن يشهد له ربه بمثل هذه الحقيقة ، وهو قوله : { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } هذه الأسماء الثلاثة ، شاهدا ومبشرا ونذيرا ، منصوبات على الحال{[4254]} .
يعني : أرسل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا على الأمة يوم القيامة بما فعلته في الدنيا . وقيل : يشهد للعالمين أنه لا إله إلا الله { ومبشرا } أي يبشر المؤمنين المطيعين الذين أخلصوا دينهم لله ، بالجنة والرضوان { نذيرا } يحذر العصاة والناكبين عن صراط الله ، العذاب وسوء المصير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.