لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ} (12)

أي يعبد مَنْ المضَرَّةُ في عِبادتهِ أكثرُ من النَّفْع منه ، بل ليس في عبادته النفع بحالٍ ، فالضُّرُّ المُتَيَقَّنُ في عِبادتهم الأصنام هو بيانُ رَكاكة عقولِهم ، ورؤيةُ الناسِ خطأ فِعْلِهم . والنفع الذي يتوهمونه في هذه العبادة ليس له تحصيل ولا حقيقة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ} (12)

{ يَدْعُواْ مِن دُونِ الله } قيل استئناف ناع عليه بعض قبائحه ، وقيل استئناف مبين لعظم الخسران ، ويجوز أن يكون حالاً من فاعل { انقلب } وما تقدمه اعتراض ، وأياً كان فهو يبعد كون الآية في أحد من اليهود لأنهم لا يدعون الأصنام وإن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله .

والظاهر أن المدعو الأصنام لمكان ما في قوله تعالى : { مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ } والمراد بالدعاء العبادة أي يعبد متجاوزاً عبادة الله تعالى ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ينفعه إذا عبده ، وجوز أن يراد بالدعاء النداء أي ينادي لأجل تخليصه مما أصابه من الفتنة جماداً ليس من شأنه الضر والنفع ، ويلوح بكون المراد جماداً كذلك كما في إرشاد العقل السليم تكرير كلمة ما { ذلك } أي الدعاء { هُوَ الضلال البعيد } عن الحق والهدى مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالاً عن الطريق .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ} (12)

ثم بين - سبحانه - مظاهر خسران هذا المذبذب ، وأحواله القبيحة فقال : { يَدْعُو مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ . . . } .

أى : يعبد سوى الله - تعالى - أوثاناً وأصناماً ، إن ترك عبادتها لا تستطيع أن تضره ، وإن عبدها فلن تستطيع أن تنفعه .

و { ذلك } الذى يفعله هذا الشقى من عبادته لما لا يضر ولا ينفع { هُوَ الضلال البعيد } بعداً شاسعاً عن كل صواب ورشاد .