لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ} (89)

قوله : { لَقَدْ وُعِدْنَا } لمَّا طال عليهم وقتُ الحشر ، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنَّشْر زَادَ ذلك في ارتيابهم ، وجعلوا ذلك حُجَّةً في لَبْسِهم واضطرابهم ، فقالوا : لقد وُعِدْنا مثل هذا نحن وآباؤنا ، ثم لم يكن لذلك تحقيق ؛ فما نحن إلاَّ أمثالُهم . فاحتجَّ اللَّهُ عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخَلْق : { قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }

أمَرَه - عليه السلام - أَنْ يُلَوِّنَ عليهم الأسئلة ، وعَقَّبَ كُلُّ واحدٍ من ذلك - مُخْبِراً عنهم - أنهم سيقولون : لله ، ثم لم يَكْتَفِ منهم بقالتهم تلك ، بل عاتَبَهم على تجرُّدِ قولهم عن التَّذَكُّر والفَهْمِ والعلم ، تنبيهاً على أن القول - وإن كان في نفسه صدقاً - فلم تكن فيه غنية ؛ إذ لم يصدر عن علمٍ ويقينٍ .

ثم نَبَّهَهُمْ على كمالِ قدرته ، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمقدورٍ له ضدٌّ تعلَّقَت بضدِّه ، ويتعلق بمثل متعلقه .

ثم بعد ذلك : { فَأَنَّى تُسْحَرُونَ } ؛ أي بعد وضوح الحجة فأيُّ شَكِّ بَقِيَ حتى تنسبوه إلى السِّحْرِ ؟

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ} (89)

{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } ملكوت كل شيء والوصف بأنه الذي يجير ولا يجار عليه { قُلْ } تهجيناً لهم وتقريعاً { فأنى تُسْحَرُونَ } كيف أو من أين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به إلى ما أنتم عليه من البغي فإن من لا يكون مسحوراً مختل العقل لا يكون كذلك ، وهذه الآيات الثلاث أعني { قُل لّمَنِ } [ المؤمنون : 84 ] إلى هنا على ما قرر في «الكشف » تقرير للسابق وتمهيد للاحق وقد روعي في السؤال فيها قضية الترقي فسئل عمن له الأرض ومن فيها ، وقيل : { مِنْ } تغليباً للعقلاء ولأنه يلزم أن يكون له غيرهم من طريق الأولى ثم سئل عمن له السموات والعرش العظيم والأرض بالنسبة إليه كلا شيء ثم سئل عمن بيده ملكوت كل شيء فأتى بأعم العام وكلمة الإحاطة وأوثر الملكوت وهو الملك الواسع ، وقيل : { بِيَدِهِ } [ المؤمنون : 88 ] تصويراً وتخييلاً وكذلك روعي هذه النكتة في الفواصل فعيروا أولاً بعدم التذكر فإن أيسر النظر يكفي في انحلال عقدهم ثم بعدم الاتقاء وفيه وعيد ثم بالتعجب من خعد عقولهم فتخيل الباطل حقاً والحق باطلاً وأنى لها التذكر والخوف .