لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ} (98)

الاستعاذة - على الحقيقة - تكون بالله من الله كما قال صلى الله عليه وسلم : " أعوذ بك منك " ولكنه - سبحانه - أراد أن نَعْبُدَه بالاستعاذة به من الشيطان ، بل مِنْ كلِّ ما هو مُسَلَّطٌ علينا ، والحقُّ عندئذٍ يوصل إلينا مضرتنا بجري العادة . وإلاَّ . . . فلو كان بالشيطان من إغواء الخَلْقِ شيءٌ لكان يُمْسِكُ على الهدايةِ نَفْسَه ! فَمَنْ عَجَزَ عن أنْ يحفَظَ نَفْسَه كان عن إغواءِ غيرِه أشَدَّ عجزاًَ ، وأنشدوا :

جحودي فيه تلبيس *** وعقلي فيك تهويس

فمَنْ آدم إلاَّكَ *** ومن في ( . . . ) إبليس .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ} (98)

{ وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ } أي من حضورهم حولي في حال الأحوال ، وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحال حلول الأجل كما روى عن عكرمة لأنها أحرى الأحوال بالاستعاذة منها لاسيما الحال الأخيرة ولذا قيل : اللهم إني أعوذ بك من النزع عند النزع ، وإلى العموم ذهب ابن زيد ، وفي الأمر بالتعوذ من الحضور بعد الأمر بالتعوذ من همزاتهم مبالغة في التحذير من ملابستهم ، وإعادة الفعل مع تكرير النداء لإظهار كمال الاعتناء بالمأمور به وعرض نهاية الابتهال في الاستدعاء ويسن التعوذ من همزات الشياطين وحضورهم عند إرادة النوم ، فقد أخرج أحمد . وأبو داود . والنسائي . والترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع بسم الله أعوذ بكلمات التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون » .