لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (74)

يختص من يشاء بفنون إنعامه ، فالرحمة على هذا سبب لتخصيص النعمة لمن أراده . ولا بُدَّ من إضمار فيحتمل أن يختص بالرحمة من يشاء فلا تجري الرحمة مجرى السبب فالرحمة على هذا التأويل تكون بمعنى النبوة وتكون بمعنى الولاية .

وبمعنى العصمة وجميع أقسام الخيرات التي يختصُّ - بشيء منها - عبداً من عباده ، فيدخل تحت قوله : { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ } أي بنعمته .

فقومٌ اختصهم بنعمة الأخلاق وقوم اختصهم بنعمة الأرزاق ، وقوم اختصهم بنعمة العبادة وآخرين بنعمة الإرادة ، وآخرين بتوفيق الظواهر وآخرين بعطاء الأبشار ، وآخرين بلقاء الأسرار ، قال تعالى :{ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا }[ إبراهيم : 34 ] .

ويقال لمَّا سمعوا قوله : { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ } ، علموا أن الوسائل ليست بهادية ، وإنما الأمر بالابتداء والمشيئة .

ويقال : { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ } بالفهم عنه فيما يكاشفه به من الأسرار ويلقيه إليه من فنون التعريفات .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ} (74)

{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء } قال الحسن : هي النبوة ، وقال ابن جريج : الإسلام والقرآن ، وقال ابن عباس هو وكثرة الذكر لله تعالى ، والباء داخلة على المقصور وتدخل على المقصور عليه وقد نظم ذلك بعضهم فقال :

والباء بعد الاختصاص يكثر *** دخولها على الذي قد قصروا وعكسه مستعمل وجيد *** ذكره الحبر الإمام السيد

{ والله ذُو الفضل العظيم } قال ابن جبير : يعني الوافر .

ومن باب الإشارة :{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ } الخاصة { مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ } وهي المعرفة به وهي فوق مكاشفة غيب الملكوت ومشاهدة سر الجبروت ، { والله ذُو الفضل العظيم } [ آل عمران : 74 ] الذي لا يكتنه