قوله جل ذكره : { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } .
أراد بأزواجهم قرناءَهم وأشكالهم ومَنْ عمل مثل أعمالهم ، ومن أعانهم على ظلمهم بقليل أو كثير . . وكذلك في هذه الطريقة : من أعان صاحبَ فترة في فترته ، أو صاحب زَلة على زلته - كان مُشركاً له في عقوبته ، واستحقاق طرده وإهانته .
قوله : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ } : مقامُ السؤالِ مقامٌ صعبٌ ؛ قوم يسألهم المَلَكُ وقومٌ يسألهم المَلِكُ ؛ فالذين تسألهم الملائكةُ أقوامٌ لهم أعمالٌ صالحةٌ تصلح للعرض والكشف ، وأقوامٌ لهم أعمالٌ لا تصلح للكشف ، وهم قسمان : الخواصّ يسترهم الحقّ عن اطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة ، وأقوامٌ هم أربابُ الزلات يرحمهم اللَّهُ فلا يفضحهم ، ثم إنهم يكونون في بعض أحوالهم بنعت الهيبة ، وفي بعض أحوالهم بنعت البسط والقربة ، وفي الخبر : " أن قوماً يسترهم بيده ويقول تذكر غداً ربك " وهؤلاء أصحاب الخصوص في التحقيق : فأما الأغيار والأجانب والكفار فيقال لهم : { كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً }[ الإسراء : 14 ] ، فإذا قَرؤوا كتابهم يقال لهم : من عمل هذا ؟ وما جزاؤه ؟ فيقولون : جزاؤه النار . فيقال لهم : أدخلوها بحكمكم .
{ احشروا الذين ظَلَمُواْ } خطاب من الله تعالى للملائكة أو من الملائكة بعضهم لبعض .
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تقول الملائكة للزبانية : احشروا الخ ، وهو أمر بحشر الظالمين من أماكنهم المخلتلفة إلى موقف الحساب ؛ وقيل من الموقف إلى الجحيم ، والسباق والسياق يؤيدان الأول { وأزواجهم } أخرج عبد الرزاق . وابن أبي شيبة . وابن منيع في مسنده . والحاكم وصححه . وجماعة من طريق النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : أزواجهم أمثالهم الذين هم مثلهم يحشر أصحاب الربا من أصحاب الربا وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر . وأخرج جماعة عن ابن عباس في لفظ أشباههم وفي آخر نظراءهم . وروي تفسير الأزواج بذلك أيضاً عن ابن جبير . ومجاهد . وعكرمة ، وأصل الزوج المقارن كزوجي النعل فأطلق على لازمه وهو المماثل . وجاء في رواية عن ابن عباس أنه قال : أي نساءهم الكافرات ورجحه الرماني . وقيل قرناءهم من الشياطين وروي هذا عن الضحاك . والواو للعطف وجوز أن تكون للمعية . وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي دوأزواجهم } بالرفع عطفاً على ضمير { * } بالرفع عطفاً على ضمير { ظَلَمُواْ } عل ما في البحر أي وظلم أزواجهم .
وأنت تعلم ضعف العطف على الضمير المرفوع في مقله ، والقراءة شاذة { وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.