لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ} (74)

قوله جلّ ذكره : { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } .

أي : اسبحْ بفكرك في بحار عقلك ، وغُصْ بقوة التوحيد فيها تَظْفَرْ بجواهر العلم ، وإيَّاك أَنْ تُقَصِّرَ في الغوص لسببٍ أو لآخَر ، وإياك أن تتداخَلَكَ الشُّبَهُ فيتلفَ رأسَ مالِك ويخرجَ من يدك وهو دينُك واعتقادك . . وإلاَّ غرقتَ في بحار الشُّبَه ، وضَلَلْتَ .

وهذه الآيات التي عَدَّها الله - سبحانه - تُمَهِّدُ لسلوكِ طريقِ الاستدلالِ ، فكما في الخبر " فِكْرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سَنَةٍ " - وقد نبَّه الله سبحانه بهذا إلى ضرورة التفكير .

   
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ} (74)

والفاء فى قوله - تعالى - : { فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم } لترتيب ما بعدها على ما قبلها .

أى : وما دام الأمر كذلك ، فسبح - أيها العاقل - باسم ربك العظيم ، بأن تنزهه عن الشرك والولد ، وبأن تخلص له العبادة والطاعة .

وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة ، قد ذكرت أربعة أدلة على إمكانية البعث : الأول عن طريق خلق الإنسان . والثانى عن طريق إنبات النبات ، والثالث عن طريق إنزال الماء من السحاب : والرابع عن طريق إنشاء الشجر الذى تستخرج منه النار .

وإنها لأدلة واضحة على كمال قدرة الله - تعالى - ووحدانيته لكل عبد منيب .

وبعد أن ساق - سبحانه - هذه الأدلة المتنوعة على كمال قدرته وعلى صحة البعث . . .

التفت - سبحانه - بالحديث إلى أولئك الذين وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين . . . فرد عليهم بما يخرس ألسنتهم ، ونعت القرآن بنعوت جليلة فقال - تعالى - : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ . . . } .