اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ} (74)

قوله : { فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم } .

أي : فنزه الله عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والعجز عن البعث{[55037]} .

قال ابن الخطيب{[55038]} : والمشهور أن الاسم مقحم ، والأحسن أنه من باب الأولى ، وأنَّ تعظيم المسمى آكد ، وقد تقدم أن تعلُّق الفعل إن كان ظاهراً استغنى عن الحرف ك «ضرب » ، وإن كان خفيًّا قوي بالحرف ك «ذهب » ، وإن كان بينهما جاز الوجهان ك «شَكَر ونَصَحَ » .

و«سَبِّحْ » متعد بنفسه إلاَّ أنه لما دخل على الاسم - والمراد الذَّات - خفي التعليق من هذا الوجه ، فأتي بالحرف .

وأما قوله { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ } [ من سورة الأعلى ] . فيحتمل أن ذلك لأنهم كانوا يعترفون بالله ، ويقولون : «نحن لا نشرك » في المعنى ، وإنما سمي الأصنام آلهة باللفظ ، فقيل لهم : نزّهوا الاسم كما نزهتم الحقيقة ، وعلى هذا فالخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم بل هو كقول الواعظ : يا مسكين ، أفنيت عمرك وما أصلحت عملك ، ويريد السَّامع .

والمعنى مع الباء : فسبّح مبتدئاً باسم ربك ، فلا تكون «الباء » زائدة .

ومعنى العظيم : القريب من الكل ، فإن الصَّغير إذا قرب من شيء بعد عن غيره .


[55037]:ينظر: القرطبي 17/144.
[55038]:التفسير الكبير 29/161.