لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

ذُهِلُوا عن التحقيق فَتَطَوَّحُوا في أودية المغاليط ، وتَرجَّمَتْ بهم الظنونُ الخاطئةُ ، ومَلَكَتْهُم كواذبُ التقديرات ، فأخبر اللَّهُ ( الرسول ) عن أحوالهم ؛ فمرةً قابلوه بالتكذيب ، ومرةً رَمَوْه بالسِّحرِ ، ومرةً عابوه بتعاطيه أفعالَ العادة بما عليه الناس من المآكل والمشارب ، ومرةً قَدَحُوا فيه بما هو فيه من الفقر وقِلَّةِ ذات اليد . . . فأخبر اللَّهُ عن تَشَتُّتِ أحوالِهِم ، وتَقَسُّم أفكارهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

ثم انتقلت السورة إلى توبيخهم - ثالثاً - على كفرهم مع علمهم بصدق الرسول وأمانته ، فقال - تعالى - { أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } .

أى : أيكون سبب كفرهم أنهم لم يعرفوا رسلوهم محمداً صلى الله عليه وسلم ؟ كلا فإن هذا لا يصلح سبباً ، إذ هم يعرفون حسبه ونسبه ، وأمانته ، وصدقه ، وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين قبل بعثته ، وأبو سفيان - قبل أن يدخل فى الإسلام - شهد أمام هرقل ملك الروم ، بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفا بصدقه وأمانته قبل البعثة .