في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (11)

ومن هاتين الجولتين في أغوار الكون وأغوار التاريخ يردهم إلى الحقيقة التي يغفل عنها الغافلون . حقيقة البعث والمآب . وهي طرف من الحق الأكبر الذي يقوم عليه الوجود :

( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ) . .

وهي حقيقة بسيطة واضحة . و الترابط والتناسق بين جزئيها أو بين حلقتيها واضح كذلك . فالإعادة كالبدء لا غرابة فيها . وهما حلقتان في سلسلة النشأة ، مترابطتان لا انفصام بينهما . والرجعة في النهاية إلى رب العالمين ، الذي أنشأ النشأة الأولى والنشأة الآخرة ، لتربية عباده ورعايتهم ومجازاتهم في النهاية على ما يعملون .

وعندما يصل السياق إلى البعث والمآب يعرض مشهدا من مشاهد القيامة ، ويرسم مصائر المؤمنين والمكذبين حين يرجعون ؛ ويكشف عن عبث اتخاذ الشركاء وسخف عقيدة المشركين :

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (11)

{ الله في الخلق } أي ينشئهم .

وقرأ عبد الله وطلحة { يُبْدِئ } بضم الياء وكسر الدار ، وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر فما بالعهد من قدم .

{ ثُمَّ يُعِيدُهُ } بالبعث { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } للجزاء ، وتقديم المعمول للتخصيص ، وكان الظاهر يرجعون بياء الغيبة إلا أنه عدل عنه إلى خطاب المشركين لمكافحتهم بالوعيد ومواجهتهم بالتهديد وإيهام إن ذلك مخصوص بهم فهو التفات للمبالغة في الوعيد والترهيب . وقرأ أبو عمرو . وروح { يَرْجِعُونَ } بياء الغيبة كما هو الظاهر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (11)

قوله عز وجل :{ الله يبدأ الخلق ثم يعيده } أي : يخلقهم ابتداءً ثم يعيدهم بعد الموت أحياءً ، ولم يقل : يعيدهم ، رده إلى الخلق ، { ثم إليه ترجعون } فيجزيهم بأعمالهم . قرأ أبو عمرو ، وأبو بكر : يرجعون بالياء ، والآخرون بالتاء .