في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

53

( أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ? ) . . ويكون هذا هو سر الإعراض والتكذيب ! ولكنهم يعرفون رسولهم حق المعرفة . يعرفون شخصه ويعرفون نسبه ، ويعرفون أكثر من أي أحد صفاته : يعرفون صدقه وأمانته حتى لقد لقبوه قبل الرسالة بالأمين !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

{ أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ } إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر ، والهمزة لإنكار الوقوع أيضاً أي بل ألم يعرفوه عليه الصلاة والسلام بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق إلى غير ذلك من الكمالات اللائقة بالأنبياء عليهم السلام .

وقد صح أن أبا طالب يوم نكاح النبي صلى الله عليه وسلم خطب بمحضر رؤساء مضر . وقريش فقال : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع اسماعيل وضئضىء معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم أن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبدل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي كذا وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل .

وفي هذا دليل واضح على أنهم عرفوه صلى الله عليه وسلم بغاية الكمال وإلا لا نكروا قول أبي طالب فيه عليه الصلاة والسلام ما قال .

{ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } الفاء سببية لتسبب الإنكار عن عدم المعرفة فالجملة داخلة في حيز الإنكار ومآل المعنى هم عرفوه بالكمال اللائق بالأنبياء عليهم السلام فيكف ينكرونه ، واللام للتقوية ، وتقديم المعمول للتخصيص أو الفاصلة ، والكلام على تقدير مضاف أي منكرون لدعواه أو لرسالته عليه الصلاة والسلام .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ} (69)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{أم لم يعرفوا رسولهم} يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم بوجهه ونسبه.

{فهم له منكرون}، فلا يعرفونه، بل يعرفونه.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

قوله: "أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ "يقول تعالى ذكره: أم لم يعرف هؤلاء المكذّبون محمدا، وأنه من أهل الصدق والأمانة، "

"فَهُمْ له مُنْكِرُونَ "يقول: فينكروا قوله، أو لم يعرفوه بالصدق، ويحتجوا بأنهم لا يعرفونه. يقول جلّ ثناؤه: فكيف يُكَذّبونه وهم يعرفونه فيهم بالصدق والأمانة.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

أي قد عرفوا رسولهم، لكنهم أنكروه، وتركوا اتباعه بما ذكرنا في القرآن من أحد الوجهين عنادا وتكبرا وإشفاقا على رئاستهم لكي تبقى.

تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :

يعني: أنهم عرفوه صغيرا وكبيرا، وعرفوا نسبه، وعرفوا وفاءه بالعهد، وأداءه للأمانات، وصدقه في الأقوال، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، على ما ذكرنا من قبل.

معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي 516 هـ :

وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعدما عرفوه بالصدق والأمانة.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ} محمداً وصحة نسبه، وحلوله في سطة هاشم، وأمانته، وصدقه، وشهامته، وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش، والخطبة التي خطبها أبو طالب في نكاح خديجة بنت خويلد، كفى برغائها منادياً.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

نبه سبحانه بذلك على أنهم عرفوا منه قبل ادعائه الرسالة كونه في نهاية الأمانة والصدق وغاية الفرار من الكذب والأخلاق الذميمة، فكيف كذبوه بعد أن اتفقت كلمتهم على تسميته بالأمين؟

التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي 741 هـ :

المعنى أم لم يعرفوا محمدا صلى الله عليه وسلم ويعلموا أنه أشرفهم حسبا وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة وأرجحهم عقلا، فكيف ينسبونه إلى الكذب أو إلى الجنون، أو غير ذلك من النقائص، مع أنه جاءهم بالحق الذي لا يخفى على كل ذي عقل سليم، وأنه عين الصواب.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان الرجل الكامل من عرف الرجال بالحق، بدأ بما أشار إليه ثم أعقبه بمن يعرف الشيء للألف به، ثم بمن يعرف الحق بالرجال فقال: {أم لم يعرفوا رسولهم} أي الذي أتاهم بهذا القول الذي لا قول مثله، ويعرفوا نسبه وصدقه وأمانته، وما فاتهم به من معالي الأخلاق حتى أنهم لا يجدون فيه -إذا حقت الحقائق- نقيصة يذكرونها، ولا صمة يتخيلونها، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح منها حديث أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه الذي في أول البخاري في سؤال هرقل ملك الروم له عن شأنه صلى الله عليه وسلم {فهم} أي فتسبب عن جهلهم به أنهم {له} أي نفسه أو للقول الذي أتى به {منكرون} فيكونوا ممن جهل الحق لجهل حال الآتي به، فلم يحرز شيئاً من رتبتي الناس، لا رتبة العلماء الناقدين، ولا رتبة الجهال المتقلدين، وفي هذا غاية التوبيخ لهم بجهلهم وبعنادهم بأنهم يعرفون أنه أصدق الخلق وأعلاهم في كل معنى جميل ثم يكذبونه.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

أما الاستفهام الثالث: المقدر بعد (أم) الثانية في قوله: {أم لم يعرفوا رسولهم} فهو استفهام عن عدم معرفتهم الرسول بناء على أن عدم المعرفة به هو أحد احتمالين في شأنهم إذ لا يخلون عن أحدهما، فأما كونهم يعرفونه فهو المظنون بهم فكان الأجدر بالاستفهام هو عدم معرفتهم به إذ تفرض كما يفرض الشيء المرجوح لأنه محل الاستغراب المستلزم للتغليط؛ فإن رميهم الرسول بالكذب وبالسحر والشعر يناسب أن لا يكونوا يعرفونه من قبل، إذ العارف بالمرء لا يصفه بما هو منه بريء، ولذلك تفرع على عدم معرفتهم إنكارهم إياه، أي إنكارهم صفاته الكاملة.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

يعني: أنزل عليهم رسول من السماء لا يعرفون سيرته وخلقه ونسبه ومسلكه قبل أن يبعث؟ إنهم يعرفونه جيدا، وقبل بعثته سموه "الصادق الأمين "وارتضوا حكومته بينهم في مسألة الحجر الأسود، وكانوا يأتمنونه على ودائعهم ونفائس أموالهم، ولم يجربوا عليه كذبا أو خيانة أو سقطة من سقطات الجاهلية. وقد شرحت هذه المسألة في قول الله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم.. (128)} [التوبة]: يعني: من جنسكم، ومن نوعكم، ومن قبيلتكم، ليس غريبا عنكم وهو معروف لكم: سلوكه وسيرته وخلقه، وإذا لم تجربوا عليه الكذب مع الخلق، أتتصورون منه أن يكذب على الخالق؟. وهل رسول الله في أول بعثته لما أخبر الناس أنه رسول الله جاء القرآن ليحمل الناس على الإيمان به؟ لا، إنما جاء ليتحدى من لم يؤمن، أما من آمن بداية، بمجرد أن قال محمد: أنا رسول الله قال: صدقت، وحيثية التصديق ما جرب عليه في الماضي، وما علم من صدقه، وأنه لم يكذب أبدا، لذلك كان المقياس عند الصحابة أن يقول رسول الله، فإن قال فالمسألة منتهية لأنه صادق لا يشك أحد منهم في صدقه. لذلك النبي (ص) لما قال أبو بكر في مسألة الإسراء والمعراج: إن كان قال فقد صدق...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

فقد عاش بينهم مدة طويلة لم يسجلوا عليه فيها أيّة نقطة ضعفٍ في قولٍ أو فعل، فهل يعقل أن يكون توقفهم عن الإيمان به لأنهم لا يعرفونه {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} كما ينكر الإنسان أي غريب يأتيه من بلاد بعيدة ليدعوه إلى بعض الأمور دون أن يكون لديه ما يثبت الثقة به، لأنه لا يملك معطيات تكشف حقيقة أمره؟!