ولكن الله - سبحانه - يخلق هذا وذلك ويخلق غيرهما بلا كلفة ولا جهد . ولا يختلف بالقياس إليه خلق الكبير وخلق الصغير :
( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له : كن . فيكون ) . .
يكون هذا الشيء سماء أو أرضا . ويكون بعوضة أو نملة . هذا وذلك سواء أمام الكلمة . . كن . . فيكون !
ليس هناك صعب ولا سهل . وليس هنالك قريب ولا بعيد . . فتوجه الإرادة لخلق الشيء كاف وحده لوجوده كائنا ما يكون . إنما يقرب الله للبشر الأمور ليدركوها بمقياسهم البشري المحدود .
{ إِنَّمَا أَمْرُهُ } أي شأنه تعالى شأنه في الإيجاد ، وجوز فيه أن يراد الأمر القولي فيوافق قوله تعالى : { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء } [ النحل : 40 ] ويراد به القول النافذ .
{ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً } أي إيجاد شيء من الأشياء { أَن يَقُولَ لَهُ كُن } أي أوجد { فَيَكُونُ } أي فهو يكون ويوجد ، والظاهر أن هناك قولاً لفظياً هو لفظ كن وإليه ذهب معظم السلف وشؤون الله تعالى وراء ما تصل إليه الأفهام فدع عنك الكلام والخصام ، وقيل ليس هناك قول لفظي لئلا يلزم التسلسل ، ويجوز أن يكون هناك قول نفسي وقوله للشيء تعلقه به ، وفيه ما يأباه السلف غاية الإباء ، وذهب غير واحد إلى أنه لا قول أصلاً وإنما المراد تمثيل لتأثير قدرته تعالى في مراده بأمر الآمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف على شيء .
وقرأ ابن عامر . والكسائي { فَيَكُونُ } بالنصب عطفاً على { يِقُولُ } وجوز كونه منصوباً في جواب الأمر ، وأباه بعضهم لعدم كونه أمراً حقيقة ، وفيه بحث .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.